المحقق البحراني
136
الكشكول
مالك قال : كنا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتذاكرنا رجلا يصلي ويصوم ويتصدق ويزكي ، فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا أعرفه ، فقلنا : يا رسول اللّه إنه يعبد اللّه ويسبحه ويقدسه ويهلله ، فقال : لا أعرفه . فبينما نحن في ذكر الرجل إذ طلع علينا فقلنا : يا رسول اللّه هو ذا ، فنظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال لأبي بكر : خذ سيفي هذا وامض إلى هذا الرجل واضرب عنقه فإنه من يجيء في حزب الشيطان ، فدخل أبو بكر المسجد فرآه راكعا فقال : واللّه لا اقتله فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهانا عن قتل المصلين ، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه إني وجدت الرجل راكعا وأنت نهيتنا عن قتل المصلين الراكعين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اجلس فلست بصاحبه ، ثم قال : قم يا عمر فخذ سيفي من يد أبي بكر وادخل المسجد واضرب عنقه ، قال عمر : فأخذت السيف من يد أبي بكر ودخلت المسجد فرأيت الرجل ساجدا فقلت : واللّه لا أقتله فقد استأذنه من هو خير مني ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه إني وجدت الرجل ساجدا . فقال رسول اللّه : اجلس فلست بصاحبه قم يا علي فإنك قاتله فإن وجدته فاقتله فإنك إن قتلته لم يبق بين أمتي اختلاف ابدا ، قال علي : فأخذت السيف ودخلت المسجد فلم أره فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ما رأيته فقال : يا أبا الحسن إن أمة موسى افترقت على واحد وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار ، وإن أمة عيسى افترقت على اثنتين وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار ، وستفترق أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ثلاث وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون من النار . فقلت : يا رسول اللّه فما الفرقة الناجية ؟ قال : التمسك بها أنت وأصحابك فأنزل اللّه : ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول : هذا أول من يظهر من أصحاب البدع والضلالات . قال ابن عباس : واللّه ما قتل ذلك الرجل إلا أمير المؤمنين عليه السّلام يوم النهروان ، ثم قال اللّه تعالى : لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ أي بقتاله علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم صفين . أقول : فانظر أيها العاقل المنصف إلى رواية هؤلاء الأجلاء الأعلام لهذا الحديث المتضمن للنص الجلي على أن الفرقة الناجية هم علي وشيعته من بين تلك الفرق الثلاثة والسبعين فرقة ، وإلى ما تضمنه من النص الجلي على مخالفة أبي بكر وعمر له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته بحضوره ولم يمتثلا أمره بقتل رجل لو قتل لم يقع بين أمته اختلاف ويتعللان باشتغاله بالركوع والسجود ، مع أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عالم بذلك ، سيما مع تقدم وصفه والثناء عليه بذلك واللّه سبحانه يقول : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ فإذا كانت هذه حالهم معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته فكيف يستبعد منهم ذلك بعد مماته ،