المحقق البحراني

135

الكشكول

بعض وقد أحاط بأكناف وأطراف الأرض كلها وليس منه خلاص ولا مناص إلا بتلك السفينة - انتهى . وحينئذ فنقول : من البين الواضح البيان والمستغني بذلك عن الحجة والبرهان أنه لم يركب أحد من الأمة في تلك السفينة المنجية من الضلال ولم يتخذها أحد من تلك الفرق العديدة ملجأ من الأهوال ولم يتمسك بحبل ولاء الأئمة الطاهرين عليهم السّلام غير الشيعة الاثني عشرية ، فإنهم من زمن الأئمة عليهم السّلام هم القائلون بإمامتهم والعاكفون على احياء طريقتهم وسنتهم ، فلا يعتمدون في معالم دينهم أصولا وفروعا إلّا على أخبارهم عاكفون على زيارة قبورهم مقيمون شعار احزانهم وتعزيتهم صابرون على الأذى بل القتل في حبهم . وهذا كله ظاهر لا ينكره إلا من ينكر المحسوسات الوجدانية ويقابل بالتمويهات السوفسطائية وبه يظهر أن الناجية من تلك الفرق الثلاث والسبعين هي فرقة الشيعة الاثني عشرية وان ما عداها من الهالكين . ومن العجب نقل أولئك الفضلاء منهم لهذه الأخبار واعترافهم بكون التمسك بهم منقذا من الضلالة وإن التمسك بهم عبارة من الأخذ بما فيه الهداية من أقوالهم وأفعالهم مع أنهم من العاكفين على خلافهم والتاركين للاقتداء بشريف أخلاقهم وأوصافهم ، فتراهم لا يروون بواسطة أحد منهم رواية ولا يعدونه من جملة من اعتمدوه من ذوي الغواية فضلا عن أن يتخذوه منارا للهداية ومقصدا فيها وغاية ( إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) . فليت شعري بما ذا يجيبون غدا عند اللّه سبحانه وعند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد روايتهم لهذه الأخبار وبما ذا يعتذرون بين يدي العزيز الجبار ؟ ! . وأعجب من ذلك ما رواه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي من بعض علماء السنة على ما نقله عنه جمع من أصحابنا منهم السيد الزاهد المجاهد رضي الدين ابن طاوس في الطرائف والقاضي نور اللّه الشوشتري في إحقاق الحق روى ذلك في كتابه الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر : تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان ، وتفسير ابن جريح ، وتفسير مقاتل بن سليمان ، وتفسير وكيع بن جراح ، وتفسير يوسف بن موسى القطان ، وتفسير قتادة ، وتفسير أبو عبيدة القاسم بن سلام ، وتفسير علي بن حرب ، وتفسير السدي ، وتفسير مجاهد ، وتفسير مقاتل بن مقاتل بن حيان ، وتفسير أبي صالح - وكلهم من أهل السنة - رووا عن أنس بن