المحقق البحراني

134

الكشكول

قبل الوقوف على كلام هؤلاء الأعلام أذكره هنا بلفظه : أقول : من أقوى الإلزامات للمخالفين وأظهر الحجج والبراهين على صحة هذا المذهب - وهو مذهب الإمامية قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة والباقون في النار » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » . والحديث الأول مما اجتمع على نقله المؤالف والمخالف ، وقد صنف الشهرستاني كتاب الملل والنحل في ضبط تلك الفرق تصديقا للخبر المذكور ، ومقتضاه يجب أن يحكم بنجاة فرقة واحدة من تلك الفرق لا أزيد ، وإلا لزم تكذيبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والرد عليه فيما قال : وهو كفر محض . وأما الحديث الثاني فقد استفاض بل تواتر نقله من طريق الجمهور أيضا بألفاظ عديدة رواه أحمد في مسنده ونقله صاحب المشكاة عن أبي ذر قال وهو متعلق بأستار الكعبة : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأذني هاتين وإلا صمتا يقول : « ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى » وقد روى ابن المغازلي الشافعي هذا المعنى في كتاب المناقب بعدة أسانيد وبعبارات مختلفة . ويعضد هذا الخبر أيضا ما تواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما » وقد رواه في مسنده من ثلاث طرق بعبارات متقارنة ، ورواه مسلم في صحيحه والتغلبي في تفسيره وابن المغازلي في مناقبه ورزين العبدي في الجمع بين الصحاح الستة إلى غير ذلك من المواضع . وأنت خبير بأنه لا معنى لكونهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك - كما تضمنه الخبر الثاني - ولا معنى للتمسك بهم - كما تضمنه الخبر الثالث إلا الأخذ بأقوالهم والاقتداء بأفعالهم والتدين بدينهم وشريعتهم والاقتداء بطريقتهم وسنتهم . وقد اعترف بذلك المخالفون قال التفتازاني في شرح المقاصد : فإن قيل : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه فيه الهدى » إلى آخره وقال : « إني تارك فيكم ما إن أخذتم بهم لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » ومثل هذا يشعر بفضلهم على العالم وغيره ؟ قلت نعم لا تصافهم بالعلم والتقوى مع شرف النسب ، ألا ترى انه عليه السّلام قرنهم في كون التمسك بهم منقذا من الضلال ولا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه الهداية وكذا العترة - انتهى . وقال الطيبي في شرح المشكاة : شبه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات والبدع والأهواء الزائغة ببحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق