المحقق البحراني

133

الكشكول

الفرقة الناجية من الفرق الإسلامية فائدة : روى فخر المحققين عن والده العلامة ( قده ) قال : حكى لنا والدي عن أفضل المتأخرين الخواجة نصير الحق والدين الطوسي ( طيب اللّه ثراه ) قال : إني وقفت على جميع المذاهب أصولها وفروعها فوجدت من عدى الإمامية مشتركين في الأصول المعتبرة في الإيمان وإن اختلفوا في أشياء تساوي إثباتها ونفيها بالنسبة إلى الإيمان ، ثم وجدت أنّ طائفة الإمامية يخالفون الكل في أصولهم ، فلو كانت فرقة من عداهم ناجية لكان الكل ناجين ، فيدل على أن الناجين هم الإمامية لا غير انتهى . قال : الفاضل المحدث السيد نعمة اللّه الجزائري بعد نقل ذلك وتحريره : إن جميع الفرق متفقون على أن مشاعر النجاة ودخول الجنة هو الاقرار بالشهادتين ، وخالفهم الإمامية وقالوا : لا بد من ضم ولاية أهل البيت عليهم السّلام والبراءة من أعدائهم وهي التي يدور عليها النجاة والهلاك . قال : وأجاب نصير الدين والملة الطوسي جوابا آخر حيث قال : إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عين الفرقة الناجية والهالكة في حديث أو صحيح متفق عليه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » وهذا الحديث متفق عليه رواه الجمهور من طرق متعددة والإمامية ، وهم مختصون بركوب هذه السفينة لأنهم أخذوا مذهبهم عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام ولقب مذهبهم بالجعفري ، وهو أخذه عن أبيه باقر العلوم ، وهو أخذه عن أبيه زين العابدين ، وهو أخذه عن أبيه سيد الشهداء ، وهو أخذه عن أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو أخذه عن أخيه وابن عمه رسول الثقلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو أخذه عن جبرئيل عليه السّلام وهو أخذه عن رب العزة جل شأنه ، وكل فرقة غيرهم أخذت دينها عن إمامها كأصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأصحاب أحمد بن حنبل وأصحاب المالكي . وهذا ظاهر لا يحتاج إلى البيان ، على أن الحديث روي بعدة أسانيد هكذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : افترقت أمة موسى على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي التي اتبعت خليفته يوشع بن نون ، وافترقت أمة عيسى على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي التي اتبعت وصيّه شمعون ، وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي التي تتبع وصيي عليا - انتهى كلامه زيد مقامه . يقول ناظم هذه الدرر ومطرز هذا الخبر : قد وقع لي تحقيق في هذا المقام