المحقق البحراني

127

الكشكول

العجب كحسنة عبد الرحمن بن الحجاج قال : إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره فيتراخى عن حاله تلك : فلأن يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه . وروايته الأخرى قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل من البر فيدخله شبه العجب به ؟ فقال : هو في الحالة الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه . وحاصل ما ذكر : إن غاية ما يستفاد من الأخبار بالشبه إلى هذا النوع كونه ذنبا موجبا لنقصان كمال الإيمان ، ولا دلالة فيها على إفساد العمل به بمعنى أنه يوجب القضاء وإن أحبطه واسقط ثوابه ، لأن غايته أنه من الذنوب المهلكة المحبطة لاعتقاد خلاف ما هو الواقع من خروجه من حد التقصير فيما يجب عليه ، ولا تعلق له بإخلاص الطاعة له سبحانه والتقريب إليه وأداء ما يجب من حقوقه تعالى مثل المعاني المتقدمة ، وكان استكثار ذلك بالنسبة إلى أبناء نوعه المشاركين له في ذلك العمل كاستكثار العالم علمه بالنسبة إلى من يشاركه في العلم والعابد عبادته بالنسبة إلى غيره من العباد ، وهكذا مع قطع النظر أن يرى نفسه خارجا بذلك عن حد التقصير ، فالظاهر أنه بهذا المعنى لا يكون محرما ولا مهلكا فضلا عن أن يكون مبطلا وإن أخطأ في ظنه نعم ربما كان ذلك سبيلا إلى الوقوع في سابق هذه المرتبة من العجب الذي يرى به نفسه خارجا من حد التقصير ، وربما خطر هذا الخاطر للمعصومين كما ورد في رواية خالد الصيقل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن اللّه فوض الأمر إلى ملك من الملائكة فخلق سبع سماوات وسبع أرضين ، فلما أن رأى أن الأشياء قد انقادت إليه قال : من مثلي ؟ فأرسل اللّه إليه نويرة من النار ، قلت : وما النويرة ؟ قال : نار مثل الأنملة فاستقبلها بجميع ما خلق اللّه فتحللت حتى وصلت إلى نفسه لما دخله العجب ، ومنه أيضا ما روي عن الرضا عليه السّلام في قضية تسوّر الملكين المحراب على داود وتخاصمهما عنده حيث ظن أن ما خلق اللّه عزّ وجلّ أعلم منه فبعث إليه الملكين فعجل داود على المدعي عليه فقال : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقل على المدعي فيقول له : ما يقول ، وما رواه أيضا في شأن موسى عليه السّلام في قضية أمره باتباع الخضر عليه السّلام من أنه قال في نفسه : ما خلق اللّه خلقا أعلم مني ، فأوحى اللّه إلى جبرئيل أدرك موسى فقد هلك وأعلمه أن عند ملتقى البحرين رجلا أعلم منك فسر إليه وتعلم من علمه فنزل جبرئيل عليه السّلام على موسى فأخبره ودلّ موسى في نفسه أخطأ ودخله الرعب .