المحقق البحراني

128

الكشكول

وفي آخر أيضا فبينما موسى قاعد في ملأ من بني إسرائيل إذ قال له رجل : ما أرى أحدا أعلم باللّه منك ؟ قال موسى : ما أرى ، فأوحى اللّه إليه : بل عبدي - الحديث . وفي وقوعه من هؤلاء عليهم السّلام دلالة على عدم التحريم وأنه ليس بذنب لكونهم معصومين من ذلك ، وإن سمّي بالنسبة إليهم هلاكا كما في الحديث الأول من حديثي موسى عليه السّلام واستوجب مؤاخذته كما في حديث الملك . بقي هنا شيئان : أنه قد ورد في رواية يونس بن عمار عن الصادق عليه السّلام قال : قيل له وأنا حاضر : رجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب ؟ إذا كان أول صلاته يريد بها ربه فلا يضره ما دخله وبعد ذلك فليمض في صلاته ليخسأ الشيطان ، فإنه ربما أشعر بأن العجب المنافي للإخلاص إنما هو الواقع في ابتداء العمل ، وأما الواقع في أثنائه بعد أن يكون افتتاحه على جهة الإخلاص فلا ، وهو خلاف الأخبار إذا لا فرق في إبطاله العمل ومنافاته الإخلاص إذا وقع على أحد تلك المعاني بين الابتداء والأثناء . والظاهر أن المراد بالعجب هنا مجرد الوسوسة التي لا صنع للعباد فيها المسماة بالنزغ في قوله تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ المأمور بالذكر عنده في قوله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا والمراد من الخبر المذكور أن الصلاة إذا اتيت على نية صحيحة فلا يضره ما دخله بعد ذلك على جهة الوسواس من الشيطان ، كما يدل عليه قوله : « وليخسأ الشيطان » . وثانيهما أنه ينبغي أن يعلم أنه لا يدخل في باب العجب محبة ظهور الخير له بين الناس وسروره برؤيتهم له كذلك إذا لم يكن ذلك باعثا له على الفعل ، وكذلك مجرد سروره به ( أما الأول ) فلما في حسنة زرارة عن الباقر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك ؟ قال : لا بأس ، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك . ( وأما الثاني ) فلما في رواية أبي العباس قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام حين سئل عن خيار العباد قال : الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا - الحديث . قال بعض المحققين : لا ريب ان عمل الأعمال الصالحة مثل صيام النهار وقيام الليالي وأمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج ، فإن كان من حيث كونه عطية من