المحقق البحراني

126

الكشكول

تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ أو من مبدع مفوض يعتقد أن اللّه سبحانه لا يقدر على سلب قدرة العبد على الفعل وقت الفعل وإن كان هو الذي حوله إياه أولا . وقد عرفت كفر أصحاب البدع مما سبق في الآية المتقدمة ، بل استظهر بعض مشايخنا المتأخرين أن مطلق تجويز الخلاف فيما علم بدليل قطعي من كتاب أو سنّة كفر وإبداع لأنه لا يتم إلا بإخراج الدليل عن كونه دليلا ، وهي هذه معنى تكذيب الرسل أو المرسل وهو حسن . وأما العجب بالمعنى الثالث فالظاهر أنه لا يخلو عن إجمال ، ووجه التفصيل فيه أنه إن كان استكثاريا يأتي به من الطاعة واستعظامه بالنسبة إلى ما يستحقه سبحانه من الطاعة أو ما للّه سبحانه عليه من النعم فهو راجع في التحقيق إلى المعنى الثاني ، إذ يلزم منه أن طاعته حينئذ زائدة على مستحقه تعالى فتكون منه منة على اللّه تعالى ، ولا ريب أنه بذلك يمتنع القصد إليها من حيث كونها طاعة له سبحانه مستحقة وأنه أهلها ، وإن كان استكثاره ذلك في مقابلة معاصيه بمعنى أن يعتقد أن طاعته زائدة على معاصيه أعم من أن يكون ذلك مطابقا للواقع كما ربما يتخيل أولا كما هو المحقق فالظاهر - كما اختاره بعض مشايخنا المتأخرين - إن ذلك لا يقتضي كفرا ولا إبداعا بل ولا فساد عمل وإن كان خطأ في الاعتقاد ونقصا في كمال الإيمان لكونه الذنب الذي إذا أذنبه الإنسان استحوذ عليه الشيطان . قال : ويرشد إلى كونه خطأ في الاعتقاد موثقة الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قال لي أكثر من أن تقول : « لا تجعلني من العارين ولا تخرجني من التقصير » قال : قلت : أما العارين فقد عرفت فما معنى لا تخرجني من التقصير ؟ قال : كل عمل تعمله تريد به وجه اللّه عزّ وجلّ فكن فيه مقصرا عند نفسك ، فإن الناس كلهم في أعمالهم فيأتيهم وبين اللّه مقصرون ، ويدل على كونه نقصا في كمال الإيمان لكونه ذنبا مرسلة يونس عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بينما موسى عليه السّلام جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان فلما دنا من موسى سلم عليه - إلى أن قال : قال له موسى عليه السّلام : أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ فقال : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينيه ذنبه . وقال : قال اللّه عزّ وجلّ لداود : بشر المذنبين وانذر الصديقين أن يعجبوا بأعمالهم ، فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك . وما ورد في أخبار كثيرة من تفضيل العبد حالة الذنب الذي عليه حالة