المحقق البحراني

112

الكشكول

عن محمد بن سليمان عن أبيه قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه أبو بصير وقد حصره النّفس فلما أخذ مجلسه قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا محمد ما هذا النفس العالي ؟ فقال : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي مع اني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا محمد إنك لتقول هذا ؟ قلت : جعلت فداك وكيف لا أقول : فقال : يا أبا محمد أما علمت أن اللّه عز وجل يكرم الشباب منكم ويستحي من الكهول ؟ ! قال : جعلت فداك فكيف يكرم الشباب ويستحي من الكهول ؟ فقال : يكرم واللّه الشباب ان يعذبهم ويستحي من الكهول ان يحاسبهم ، قال قلت : جعلت فداك هذا لنا خاصة أم لأهل التوحيد ؟ قال فقال : لا واللّه لكم خاصة دون العالم . قال قلت : جعلت فداك فانا قد نبزنا بنبز انكسرت له ظهورنا وماتت له افئدتنا واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم ، قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الرافضة ؟ قال قلت : نعم قال : واللّه ما هم سموكم به بل اللّه سماكم به أما علمت يا أبا محمد ان سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى عليه السّلام لما استبان لهم هذه فسموا في عسكر موسى الرافضة لأنهم رفضوا فرعون وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة وأشدهم حبا لموسى وهارون وذريتهما عليهم السّلام فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام : ان أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني قد سميتهم به ونحلتهم إياه ، فأثبت موسى عليه السّلام الاسم لهم ثم ادخر اللّه تعالى لكم هذا الاسم حتى نحلكموه ، يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر ، افترق الناس كل فرفة وتشعبوا كل شعبه فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم عليهم السّلام وذهبتم حيث ذهبوا واخترتم من اختار اللّه لكم وأردتم من أراد اللّه ، فأبشروا ثم أبشروا فأنتم واللّه المرحومون المتقبل من محسنكم والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يأت اللّه تعالى بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز له عن سيئة ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال قلت : جعلت فداك زدني ، فقال : يا أبا محمد إن للّه عزّ وجلّ ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق في أوان سقوطه ، وذلك قول اللّه تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا استغفارهم واللّه لكم دون هذا الخلق ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال قلت : جعلت فداك زدني ، فقال : يا أبا محمد لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ، إنكم وفيتم بما أخذ اللّه عليه ميثاقكم من ولايتنا وإنكم لم تبدلوا بنا غيرنا ، ولو لم