المحقق البحراني
101
الكشكول
أحمد الأردبيلي ( قده ) فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب وكان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه ودخل الروضة فسمعته يتكلم كأنه يناجي أحدا ثم خرج وأغلق الباب فمشيت خلفه حتى خرج من الغري وتوجه نحو مسجد الكوفة فكنت خلفه حيث لا يراني حتى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام عنده ومكث طويلا ثم رجع وخرج من المسجد واقبل نحو الغري فكنت خلفه حتى قربت من الجبانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه فالتفت إلي فعرفني وقال : أنت مير غلام ؟ قلت : نعم قال : ما تصنع هاهنا ؟ قلت : كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن وأقسم عليك بحق صاحب هذا القبر أن تخبرني بما جرى عليك في هذه الليلة من البداية إلى النهاية ؟ فقال : أخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيّا فلما توثق ذلك مني قال : كنت أفكر في بعض المسائل وقد أغلقت علي فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السّلام وأسأله عن ذلك فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت ودخلت الروضة وابتهلت إلى اللّه سبحانه في أن يجيبني مولاي عن ذلك ، فسمعت صوتا من القبر أن ائت مسجد الكوفة واسأل القائم عليه السّلام فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب وسألته عنها وأجبت وها أنا راجع إلى بيتي . قصة الأمير الأسترآبادي ومنها : ما أخبرني به والدي ( ره ) قال : كان في زماننا رجل شريف كان يقال له أميرا يسمى الأسترآبادي ، وكان قد حج أربعين حجة ماشيا ، وكان قد اشتهر بين الناس أنه تطوى له الأرض فورد في بعض السنين بلدة أصفهان فأتيته وسألته عما اشتهر فيه فقال : كان سبب ذلك اني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت اللّه الحرام فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني وضللت عن الطريق وتحيرت وغلبني العطش حتى آيست من الحياة فناديت : يا صالح ارشدونا إلى الطريق يرحمكم اللّه فتراءى لي في منتهى البادية شبح فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير ، فرأيته شابا حسن الوجه نقي الثياب أسمر على هيئة الشرفاء راكبا على جمل ومعه أداوة فسلمت عليه فرد علي السلام وقال : أنت عطشان ؟ قلت : نعم ، فأعطاني الأداوة فشربت ثم قال : تريد أن تلحق القافلة ؟ قلت : نعم ، فأردفني خلفه وتوجهت نحو مكة وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم فأخذت في قراءته فقال في بعض المواضع : اقرأ هكذا قال : فما مضى إلّا زمان يسير حتى قال