المحقق البحراني

102

الكشكول

لي : تعرف هذا الموضع ؟ فنظرت فإذا أنا بالأبطح فقال : انزل فلما نزلت رجع وغاب عني فعند ذلك عرفت أنه القائم عليه السّلام فندمت وتأسفت على مفارقته وعدم معرفته ، فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة فرأوني في مكة بعد ما ايسوا من حياتي فلهذا اشتهرت بطي الأرض . قال الوالد ( ره ) فقرأت عنده الحرز اليماني وصححته وأجازني والحمد اللّه . قصة الوزير مع أهل البحرين وحيلته بالرمان ومنها : ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام والثقات الأعلام قال : أخبرني بعض من أثق به يرويه عمن يثق به ويطريه أنه قال : لما كانت بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج جعلوا وإليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها ، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزير أشد نصبا منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل البيت عليهم السّلام ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكل حيلة ، فلما كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا مكتوب عليها : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول اللّه » فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر ، فتعجب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بينة وحجة قوية على ابطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين ؟ فقال له : أصلحك اللّه إن هؤلاء جماعة متعصبون متنكبون عن البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ الغنيمة من أموالهم . فاستحسن الوالي رأيه وارسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادات الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة وأخبرهم بما رأى فيهم - ان لم يأتوا بجواب شاف - من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار ، فتحيروا في أمرها ولم يقدروا على الجواب وتغيرت وجوههم وارتعدت فرائصهم فقال كبراؤهم : أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا بما شئت فأمهلهم فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين ، فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة ففعلوا ذلك ، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى