محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
97
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
والحاجة . والشهيد ذكر الديباج لأنه الواقع ، ولا فرق بين الديباج وغيره مما تكسى به الكعبة . وذكر في « الفتاوى الظهيرية » عن أبي علي النّسفيّ أنه إذا اشترى من بعض السدنة ستر الكعبة لا يجوز . 11 - « 11 » أقول : هذا ما ساقه صاحب الكتاب من الفتاوى وجعلها مسألة مستقلة كأنها أجنبية ، مما هو بصدده ، ولهذا قال : « مسألة » ، ثم ساق ما تقدّم . وليست بأجنبية . فكان الأحسن أن يجعلها منه . ونقول : أول من أفتى في كسوة الكعبة فلان . وحاصله أن أول من أفتى في كسوة الكعبة واحد من أربعة : عمر بن الخطاب ، أو ابن عباس ، أو أمّنا عائشة ، أو أمّنا سلمة رضي اللّه عنهم . وقد كانت في الجاهلية تترك على الكعبة ركاما . روى الأزرقيّ أن الكعبة كانت تكسى في الجاهلية كسى شتّى . قال : وكان يهدى للكعبة سوى جلال البدن هدايا من كسى شتّى : حبرة ، وخزّ ، وأنماط ؛ فتكسى منه الكعبة ، ويجعل ما بقي في خزانة الكعبة . فإذا بلي منها شيء أخلف عليها مكانه ثوب آخر ، ولا ينزع ما عليها شيء . انتهى . وروى الأزرقيّ أيضا أن شيبة بن عثمان دخل على عائشة رضي اللّه عنها فقال : يا أمّ المؤمنين ، يجتمع عليها الثياب فتكثر فنعمد إلى أبيار فنحفرها ونعمقها ، فندفن فيها ثياب الكعبة لكي لا تلبسها الحائض والجنب . فقالت عائشة رضي اللّه عنها : ما أصبت ، وبئس ما صنعت ، لا تعد لذلك ؛ فإن ثياب الكعبة إذا نزعت عنها لا يضرّها من لبسها من حائض أو جنب . ولكن بعها واجعل ثمنها في سبيل اللّه تعالى والمساكين وابن السبيل . انتهى . فهذه فتوى أمّ المؤمنين جعلت الأمر في ذلك لشيبة بن عثمان .
--> ( 11 ) من المختصر الورقات : 10 - 13 .