محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
98
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
وروى الأزرقيّ عن ابن عباس مثله . وأما فتوى أمّ سلمة رضي اللّه عنها فروى الأزرقي عنها أنها قالت : إذا نزعت عنها فلا يضرّها من لبسها من حائض أو جنب . وقول صاحب الكتاب : « وأفاد هذا أيضا أن الكلام في مال الكعبة ومصالحها للسلطان » ، وهذا الكلام ليس على إطلاقه إنما التصرف في كسوة الكعبة التي هي من ظاهرها هل يتصرف فيها وساء ذكره ؟ أما ما عدا ذلك من كسوتها الداخلية وما لها من مال وقناديل ومعاليق فليس للسلطان التصرف فيه . روى الأزرقيّ أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : لقد هممت أن لا أدع في الكعبة صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها . فقال أبيّ بن كعب : واللّه ما ذلك لك . فقال له عمر : لم ؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد بين موضع كلّ شيء وأقرّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال عمر : صدقت . وروى الأزرقي أيضا أنه قال ذلك فقال له شيبة : كان لك صاحبان لم يفعلا « 1 » : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللّه عنه . فقال عمر رضي اللّه عنه : هما المرآن أقتدي بهما . وروى الأزرقيّ أيضا أن عمر قال لعليّ رضي اللّه عنهما : لقد هممت أن أقسم هذا المال - يعني مال الكعبة - فقال له علي في كلام آخره : ليس ذلك إليك . فقال : صدقت . وروى الأزرقيّ أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تلفّظ وذكروا وجد في الجب الذي في الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدى للبيت ، وأن عليّ بن أبي طالب قال : يا رسول اللّه لو استعنت بهذا المال على حربك . فلم يحرّكه . فهذا تقرير من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفتوى من أسلفته من الصحابة وتقرير الصدّيق ورجوع عمر إلى ذلك رضي اللّه عنهم . والمراد بالصفراء والبيضاء الذهب والفضة . قال القرطبيّ : غلط من ظنّ بأن المراد بذلك حلية الكعبة . وإنما أراد الكنز الذي بها ، وهو ما كان يهدى إليها ، فيدّخر ما يزيد على
--> ( 1 ) غير واضحة في المختصر ، كذا قرأناها .