محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

86

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

[ أول من خلّق الكعبة وكساها القباطيّ ] أول من خلّق الكعبة وكساها القباطيّ « 1 » عبد اللّه بن الزبير . [ قال السهيليّ : طارت شررة من أبي قبيس فوقعت في أستار الكعبة فاحترقت . وقيل : إن امرأة أرادت أن تجمّرها فطارت شررة من المجمرة في أستارها فاحترقت . فهدمها ابن الزبير وبناها . وعمل لها بابا من جهة الغرب وبابا من جهة الشرق ملصقين بالأرض . ولما تمّ بناؤها خلّقها من داخلها وخارجها ، من أعلاها إلى أسفلها . قال السهيليّ : ولما قام عبد الملك هدمها وبناها على ما كانت عليه في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولما بلغه حديث عائشة رضي اللّه عنها قال : وددت أني تركت أبا خبيب وما تحمل من ذلك ] « 2 » . أما ترجمة عبد اللّه بن الزبير فتأتي في أوائل الأسماء في الإسلام . وقال الحسن : أول شيء كسيته الكعبة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كساها القباطيّ ، رواه أبو عروبة . وعن عائشة ، قالت : كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان ، وكان يوما تستر فيه الكعبة . فلما فرض رمضان قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( من شاء أن يصومه فليصمه ، ومن شاء [ أن ] « 3 » يتركه فليتركه ) رواه ح . تتمته : وقيل : تبكّ أعناق الجبابرة أي تدقّها . لم يقصدها جبار إلا قصمه اللّه . قال ابن دريد : « ذكر بعض أهل اللغة أن مكة اشتقاقها من : مكّ الصبيّ ثدي أمّه يمكّه مكّا إذا استقصى مصّه ، وكذلك كلّ راضع ، فلقلّة الماء بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يمكّون « 4 » الماء أي يستخرجونه . قال : وقال آخرون : سميت مكة لأنها كانت تمكّ من ظلم فيها أي تنقصه وتهلكه » . [ فصل في أسماء مكة ] اعلم أن لها ستة عشر اسما : مكة ، وبكة ،

--> ( 1 ) القبطية : ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر ، وهي منسوبة إلى القبط على غير قياس . والجمع قباطي ( بضم القاف وفتحها ) . ( 2 ) إضافة من المختصر ( ورقة 14 ) . ( 3 ) إضافة المحقق . ( 4 ) في جمهرة ابن دريد : يمتكون . ولعله أفضل .