محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

83

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

شيء يسدّ مسدّ الطعام والشراب إلا اللبن ) . وقال [ تعالى ] « 1 » في اللبن : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً « 2 » . فظهرت هذه السّقيا المباركة بين الفرث والدم . وكانت تلك من دلائلها المشاكلة لمعناها . وأما نقرة الغراب فهو فاسق وهو أسود ، فدلّت نقرته على نقرة الأسود الحبشيّ بمعوله في أساس الكعبة يهدمها في آخر الزمان . ففي الصحيح مرفوعا : ( ليخربنّ الكعبة ذو السّويقتين من الحبشة ) « 3 » . وفي الصحيح : ( من صفته أنه أفحج ) . وهذا ينظر إلى كون الغراب أعصم إذ الفحج تباعد في الرجلين . وقد عرّف بذي السّويقتين كما نعت الغراب بصفة في ساقيه . وأما قرية النمل فإن زمزم ، زمزم مكة ، هي التي يردها الحجيج والعمّار من كلّ جانب ، فيحملون إليها البرّ والشعير وغير ذلك . وهي التي لا تحرث ولا تزرع كما قال تعالى : بِوادٍ غَيْرِ ذِي / زَرْعٍ « 4 » . وكذلك قرية النمل ، لأن النمل لا تحرث ولا تزرع ولا تبذر ، وتجلب الحبوب إلى قريتها من كلّ جانب ، وفي مكة قال اللّه تعالى : قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ « 5 » . والأعصم من الغربان : الذي في جناحيه بياض ، قاله القتيبيّ . وحمل على أبي عبيد قوله : الأعصم الذي في يديه بياض . وقال : كيف يكون للغراب يدان ؟ وإنما أراد أبو عبيد أن هذا الوصف لذوات الأربع . ولذلك

--> ( 1 ) في الأصل كلمة غير واضحة . ( 2 ) سورة النحل 16 ، الآية : 66 . ( 3 ) وفي الحديث كذلك : ( لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين ) ؛ وهما تصغير الساق . وهي مؤنثة ، ولذلك ظهرت التاء في تصغيرها . وإنما صغر الساقين لأن الغالب على سوق أهل الحبشة الدقة والحموشة . ( 4 ) سورة إبراهيم 14 ، الآية : 37 . ( 5 ) سورة النحل 16 ، الآية : 112 .