محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
84
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
قال : إن هذا الوصف في الغربان عزيز . وكأنه ذهب إلى ما أراد ابن قتيبة من بياض الجناحين . ولولا ذلك لقال : إنه في الغربان محال لا يتصوّر . وفي مسند ابن أبي شيبة عن أبي أمامة مرفوعا : « الصالحة في النساء كالغراب الأعصم » ، قيل : يا رسول اللّه [ وما الغراب الأعصم ؟ قال : « الذي إحدى رجليه ] « 1 » بيضاء » فأغنى تفسير الرسول عن تفسيرهما . روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : ذكر لنا أن قواعد البيت من حراء . وذكر لنا أن البيت من خمسة أجبل : حراء ، ولبنان ، والجوديّ ، وطور سيناء ، وطور زيتا . وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أحمد بن يونس ، عن داود العطار ، عن ابن جريج قال : بني أساس الكعبة من خمسة أجبل : من طور سيناء ، وطور زيتا ، ومن لبنان ، ومن الجوديّ ، ومن حراء . ويروى عن ابن عباس وعن مجاهد / - ولا يثبت - قال : بني البيت من أربعة أجبل ؛ من حراء ، وطور سيناء ، ولبنان ، وثبير . قال إسحاق بن بشر في « المبتدأ » عن عبد الوهّاب بن مجاهد ، عن أبيه بنحو منه . قال شيخنا الحافظ : وما رواه سعيد بن أبي عروبة أصحّ منه . قوله تعالى : لَلَّذِي بِبَكَّةَ « 2 » يعني : البيت الذي ببكة . قال الزمخشريّ : وهو علم للبلد الحرام ، ومكة وبكة لغتان فيه ، نحو قولهم : النّميط والنّبيط في اسم موضع بالدهناء ، ونحوه : أمر راتب وراتم ، وحمى مغمط ومغبط . وعن الضحاك في قوله : إنّ أول بيت قال : بكة هي مكة . وقيل : مكة البلد وبكة موضع المسجد . وحكى الطبريّ في تفسيره بسنده عن أبي مالك الغفاريّ وإبراهيم ( لعله النخعيّ ) « 3 » وعطية العوفيّ أن بكة موضع البيت ومكة ما حولها . وسأل
--> ( 1 ) في المتن كلام مضطرب وناقص ، فصوّبناه وأكملناه من النهاية ( 3 / 249 ) ، وكذا في ( اللسان ) . ( 2 ) سورة آل عمران 3 ، الآية : 96 . ( 3 ) إضافة في الهامش . وإبراهيم النخعي هو ابن يزيد ، من أكابر التابعين صلاحا وحفظا -