محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

71

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

عرشي » . فطاف حوله آدم ومن كان من بعده من المؤمنين . حتى إذا كان زمن الطوفان زمن أغرق اللّه قوم نوح رفعه اللّه وطهّره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض ، فصار معمورا في السماء . ثم إن إبراهيم تتبّع منه أثرا بعد ذلك ، فبناه على أساس قديم كان قبله . [ أول من بنى الكعبة ] أول من بنى الكعبة إبراهيم . عن عطاء / بن أبي رباح قال : وجّه آدم عليه السّلام إلى مكة حين استوحش ، فشكا ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ في دعائه . فلما انتهى إلى مكة أنزل اللّه تعالى ياقوتة من ياقوت الجنة ، فكانت على موضع البيت الآن . فلم يزل يطوف به حتى أنزل اللّه عزّ وجلّ الطوفان ، فرفعت تلك الياقوتة حتى بعث اللّه عزّ وجلّ إبراهيم فبناه . فذلك قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ « 1 » رواه أبو عروبة عن ابن شبيب . ثنا عبد الرزاق : أنا هشام بن حسّان عن سوار ختن عطاء ، عن عطاء ، فذكره . قيل : أول من بنى الكعبة الملائكة قبل خلق آدم صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : إنّ البيت بني سبع مرات ؛ فأولها بناء الملائكة قبل خلق آدم . الثاني بناء آدم . الثالث بناء إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم . الرابع بناء العمالقة . الخامس بناء قريش . السادس بناء ابن الزبير . السابع بناء الحجاج ، وهو هذا الموجود اليوم ، واللّه أعلم 3 . روى الأزرقيّ في « كتاب مكة » « 2 » عن مجاهد قال : لقد خلق اللّه عزّ وجلّ موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة ، وأن قواعده إلى الأرض

--> ( 1 ) سورة الحج 22 ، الآية : 26 . ( 2 ) تاريخ مكة للإمام أبي الوليد محمد بن عبد الكريم الأزرقي ( ت 223 ه ) ، وهو أول من صنف فيه ، ومختصره : « زبدة الأعمال وخلاصة الأفعال » لسعد الدين الإسفرايني ، وتاريخ مكة مطبوع في ليبزيك عام 1858 م بتحقيق المستشرق « وستنفيلد » مع مجموعة كتب بعنوان « أخبار مكة » .