محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

64

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

أؤمّل أن أعيش وأنّ يومي * بأوّل أو بأهون أو جبار أو التالي دبار ، فإن أفته « 1 » * فمؤنس « 2 » أو عروبة أو شيار قلت : هذان البيتان أنشدهما ثعلب رحمه اللّه ، واستدلّ بأن الثاني منهما على جواز منع المنصرف من الصرف للضّرورة ، وهو مذهب الكوفيين والأخفش وأبي علي ، ومنعه غيرهم . والصحيح الجواز وله أدلة . والاستدلال يمنع دبار ومؤنس من الصرف ، وهما مصروفان . [ أول شهر في السنة ] وأول شهر في السنة يسمى المحرم ، وكان في الجاهلية يسمى أحد الصّفرين ، وسمي بذلك لأن القتال حرم فيه ، وأدخلت الألف فيه دون غيره من الشهور . ويجمع على محرّمات ومحارم ومحاريم . والشهر الثاني من السنة يسمى صفر ؛ قيل : سمي بذلك لخلوّ الأوعية فيه مما يؤتدم به من سمن وودك « 3 » وغيره . وقيل : لأنّ العرب كانت تنزل فيه بلادا يقال لها صفر ، ويجمع على أصفار . والشهر الثالث والرابع من السنة ربيع الأول وربيع الآخر ؛ سميا بذلك لأنه اسم ما يكون فيهما من الخصب . وكانت العرب تربع فيهما . والشهر الخامس من السنة والسادس جمادى الأولى وجمادى الآخرة ، وهما بفتح الدال « فعالى » من الجمد . وسميا بذلك لجمود الماء فيهما . والشهر السابع / من السنة رجب ؛ سمي بذلك لتعظيمهم إياه . وهو مأخوذ من قولهم : رجبت الرجل ، ورجبته أرجبه رجبا : إذا أكرمته وعظّمته . وقيل : لأنهم كانوا يرجبون فيه النخل ، أي يسندونها . والرجبة : شيء تسند به النخلة إذا مالت فهي مرجبة . والشهر الثامن من السنة شعبان ، سمي بذلك لتشعّبهم

--> ( 1 ) رواية اللسان في مادة - شير : فإن يفتني . وكرره في مادة عرب كالمتن . ( 2 ) أراد الشاعر فبمؤنس ، وترك صرفه . وإن شئت جعلته على لغة من رأى ترك صرف ما ينصرف . ويرى بعضهم أن البيتين موضوعان . ( 3 ) الودك : الدسم ، أو دسم اللحم .