محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
42
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
قال أبو علي : اتفق أصحابنا [ على ] « 1 » أنه يقع الطلاق . وليس من شرط كونه أولا أن يكون بعده آخر ، إنما الشرط ألا يتقدم عليه غيره . وحكى الغزاليّ « 2 » وجها : أنه لا يقع الطلاق في هذه المسألة ، قال : لأنّ الأول يقتضي آخر ، كما أن الآخر يقتضي أولا . قال النوويّ : وهو شاذّ ضعيف مردود . [ وقال الجوهريّ : الأول يقتضي الآخر . وأصل « أوأل » على « أفعل » مهموز الأوسط ، قلبت الهمزة واوا وأدغمت ، يدلّ على ذلك قولهم : هذا أول منك . والجمع الأوائل والأوالي أيضا على القلب . وقال قوم : أصله « ووّل » على « فوعل » ، فقلبت الواو همزة . وإنما لم يجمع على « أواول » لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع ، وهو إذا جعلته صفة لم تصرفه فتقول : لقيته عاما أول . وإذا لم تجعله صفة صرفته ؛ تقول : لقيته عاما أولا . قال ابن السكّيت : ولا تقل : عام الأول ، وتقول : ما رأيته مذ عام أول . ومذ عام أوّل . فمن رفع الأول جعله صفة لعام ، كأنه قال : أول من عامنا . ومن نصب جعله كالظرف ، كأنه قال : مذ عام قبل عامنا . وإذا قلت : ابدأ بهذا أول ، ضممته على الغاية ، كقولك : افعله قبل . وإن أظهرت المحذوف نصبت ، كأنك قلت : ابدأ به أول فعلك . كما تقول : قبل فعلك ] « 3 » .
--> ( 1 ) إضافة المحقق . ( 2 ) وفي المختصر ( ورقة 3 ) : قال النواوي : وحكى الغزالي . ( 3 ) إضافة من المختصر ( ورقة 3 ) .