محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

30

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

فأتت على نسماتها طرف المنى * أبدا تزفّ على فؤاد السامع وأنشد أبو بكر الزهريّ لابن طباطبا في الدفاتر « 1 » : للّه إخوان أفادوا مفخرا * فبوصلهم ووفائهم أتكثّر هم ناطقون بغير ألسنة ترى * هم فاحصون عن السرائر تضمر إن أبغ من عرب ومن عجم معا * علما مضى فيه الدفاتر تخبر حتى كأني شاهد لزمانها * ولقد مضت من دون ذلك أعصر خطباء إن أبغ الخطابة يرتقوا * كفّي ، وكفّي للدفاتر منبر كم قد بلوت بها الرجال وإنّما * عقل الفتى بكتاب علم يسبر كم قد هزمت به جليسا مبرما * لا يستطيع له الهزيمة عسكر وقيل لأبي العباس ثعلب أحمد بن يحيى : توحشت من الناس جدا ، فلو تركت لزوم البيت وبرزت للناس كانوا ينتفعون بك ، وينفعك اللّه بهم . / فسكت ساعة ثم أنشأ يقول : إن صحبنا الملوك تاهوا علينا * واستخفّوا كبرا بحقّ الجليس أو صحبنا التجار صرنا إلى البؤ * س ، وعدنا إلى عداد الفلوس فلزمنا البيوت نستخرج العل * م ، ونملي به بطون الطروس وقيل لسقراط : أما تخاف على عينيك من إدامة النظر في الكتب ؟ فقال : إذا سلمت البصيرة لم أحفل بسقام البصر . وكان عبد اللّه بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز لا يجالس الناس ، ولزم المقابر والدفاتر ؛ فكان لا يكاد يرى إلا وفي يده دفتر . فقيل له في ذلك ، فقال : لم أر قطّ أسلم من الوحدة ، ولا أوعظ من قبر ، ولا جليسا أمتع من دفتر .

--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم طباطبا الحسني العلوي ، شاعر مفلق وعالم بالأدب . توفي بأصفهان سنة 345 ه . له كتب منها : « عيار الشعر » .