محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

31

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

وقيل : من تحلّى بالعلم لم توحشه خلوة ، ومن تسلّى بالكتب لم تفته سلوة . وأنشد ابن المعتز « 1 » : لم أجد لك السلامة حتى * صرت للبيت والكتاب أنيسا ليس شيء أجلّ عندي من العل * م ، فلم أبتغ سواه جليسا إنّما الذلّ في مخالطة النا * س ، فدعهم وعش عزيزا رئيسا وقال أبو هفّان « 2 » : ثلاثة لم أر قطّ ولا سمعت أحبّ إليهم من الكتب والعلوم : الجاحظ والفتح بن خاقان وإسماعيل بن إسحاق القاضي . فأما الجاحظ فإنه / لم يقع بيده كتاب إلا استوفى قراءته كائنا ما كان ، حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين في الليل لأجل النظر في الكتب . والفتح بن خاقان فإنه كان يحضر لمجالسة المتوكل ، فإذا أراد القيام إلى الخلاء أخرج من خفّه كتابا أو من كمّه وقرأ فيه ، من مجلس المتوكل وإلى عوده إليه ، حتى في الخلاء . وأما إسماعيل بن إسحاق فإني ما دخلت إليه إلا رأيته ينظر في الكتب ، أو ينقطها ، أو ينقلها . وقال أبو عمرو بن ابن العلاء : ما دخلت على رجل قطّ ، ولا مررت على بابه فرأيته ينظر في دفتر ، وجليسه فارغ ، إلا حكمت عليه واعتقدت أنه أفضل منه عقلا . وروي عن الحسن بن زياد اللؤلئيّ « 3 » أنه قال : لقد عدت لي أربعون

--> ( 1 ) لم ترد القطعة في ديوانه . ( 2 ) هو عبد اللّه بن أحمد بن حرب أبو هفان المهزميّ . راوية عالم بالشعر ، وكان شاعرا متهتكا فقيرا ، وله كتب في الأدب . توفي سنة 257 ه . ( 3 ) هو الحسن بن زياد اللؤلئي الكوفي . كان قاضيا فقيها من أصحاب أبي حنيفة . عزف -