محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

29

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

الآداب . وقال بعض العلماء : الكتب حصون العلماء إليها يلجؤون ، وبساتين فيها يتنزّهون . قال السريّ بن أحمد الكنديّ « 1 » : كتبت على ظهر جزء « 2 » أهديته إلى صديق لي ، وجلّدته بجلد أسود : وأدهم يسفر عن ضدّه * كما سفر الليل إذ ودّعا بعثت إليك به أخرسا * يناجي العيون بما استودعا صموت إذا زرّ جلبابه * لبيب ، فإن حلّه أمتعا تحيّر أنواره جامع « 3 » * يروح ويغدو له مجمعا تلاقي النفوس سرورا به * وتلقى الهموم به مصرعا فلا تعدلنّ به نزهة * فقد حاز ما ينبغي أجمعا وعلى آخر : هذا كتاب مليح * خفيف جسم وروح يجمعه كلّ فنّ * حكى سفينة نوح / الكتاب خير ذخر اتخذه الحرّ يؤدب به نفسه ، ويصل به أنسه ، يوقظه من الغفلات ، ويستنقذه من الجهالات ، ويذكي فهمه ، ويردع عنه خصمه . وقال بعض البصريين : العلم آنس صاحب * أخلو به في وحدتي فإذا اهتممت فسلوتي * وإذا خلوت فلذّتي وعلى سفينته : ما هذه الأوراق إلا روضة * سقيت حيا حكم وعلم نافع

--> ( 1 ) السري : شاعر من أهل الموصل مطبوع كثير السرقة عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف . وقد عرف بالرفّاء لأنه كان يرفو الثياب ويطرزها . مدح سيف الدولة ثم مات في بغداد سنة 366 ه . ( 2 ) في الأصل : جزو . ( 3 ) وفي الفهرست : 23 : تخبر أنواعه جامعا .