محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
131
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
الأقوال في مدينة دمشق نقل أبو الحسين الرازيّ « 1 » عن بعضهم أن جيرون بن سعد بن عاد نزل دمشق وبنى بها مدينتها وسمّاها « جيرون » ، وهي إرم ذات العماد « 2 » ، وليس أعمدة الحجارة في موضع أكثر منها بدمشق . فبعث اللّه هود بن عبد اللّه بن رباح بن خالد بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح نبيّا إلى عاد ، يعني إلى أولاد عاد بالأحقاف « 3 » فكذبوه فأهلكهم اللّه . وروى خالد بن يزيد القسريّ : ثنا سعيد بن الحرث الصّنعانيّ عن وهب بن منبّه قال : ودمشق بناها إلعازر « 4 » غلام إبراهيم عليه السّلام ، وكان حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار . وكان اسم الغلام « دمشق » فسماها على اسمه ، وذلك بعد الغرق . وكان إبراهيم جعله على كلّ شيء له . وسكنها الروم بعد ذلك بزمان . ونقل أبو عبيدة معمر بن المثنى عن « عم » المعروف بعم كسرى أنّ بيوراسب الملك الكويانيّ بنى مدينة / بابل ومدينة صور ومدينة دمشق . قال أبو البختريّ : ولد إبراهيم على رأس ثلاثة آلاف ومئة وخمسين سنة من جملة الدهر الذي هو سبعة آلاف سنة ، وذلك بعد بناء مدينة دمشق بخمس سنين . وقال جيرون عند باب مدينة دمشق من بناء سليمان بنته الشياطين . وكان الشيطان الذي بناه يقال له « جيرون » ، فسمي به . وهي سقيفة مستطيلة على عمد ، وحوله مدينة تطيف بجيرون . وقد قيل : إن دمشق بناها دمشقش
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي المختصر : أبو الحسن الدادي . ( 2 ) يرى ياقوت أن جيرون بعد أن بنى دمشق سماها « إرم ذات العماد » . ( 3 ) الأحقاف المذكور في الكتاب : واد بين عمان وأرض مهرة وحضرموت ، كانت عاد تنزله . ( 4 ) إلعازار : اسم عبري معناه : اللّه قد أعان .