محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
120
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
المطر كان ما أصابه أولا غسالة ، وهي طاهرة لشرطها ، وما بعدها طهور . أو أنكم تسدّون بواليع المطاف ليجتمع الماء في المطاف بكثرة . فإذا انقطع ميزاب الكعبة ترسل البواليع ، لأنه يجتمع فيه ماء كثير . وأقول أيضا : أول من كان السبب في فتح الكعبة المشرّفة في زماننا في يوم الجمعة للرجال خاصة ويوم الاثنين للنساء خاصة أنا . وكانت لا تفتح إلا يوم الجمعة للرجال والنساء . وكان يحصل للناس مشقّة شديدة ، واختلاط الرجال والنساء . وكان بعض الفقهاء وساطة بيني وبين الشّيلبي عمر ، وذكرت له أنها كانت تفتح يوم الاثنين ويوم الخميس في الجاهلية ، وكذا يوم الجمعة . فهذه ثلاثة أيام كانت تفتح في الجاهلية ، وأقرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك . وكانت تفتح في أيام أخر في الإسلام كما ذكرته في « تاريخ مكة » . وصارت في زماننا لا تفتح إلا يوم الجمعة كما قدّمته ، ولكن بعد مدة طويلة ، حتى تفتح مرة يوم الجمعة ، وقد تفتح جمعة على جمعة ، ولكن كانت تقاسي الناس شدة لشدة الزحمة . وكان الشيلبيّ يحتجّ بأنه إنما يترك فتحها لأجل شدّة الزحمة . فتكفّلت له أني أحضر وأمنع ذلك . فاقتضى رأيه أن تفتح يوم الجمعة للرجال ويوم الاثنين للنساء . وحضرت يوم الاثنين للنساء ، ورتّبتهنّ أحسن ترتيب بحيث تدخل قطعة صالحة فتصلي وتدعو ، ثم تخرج فتدخل قطعة ثانية كذلك . وحصل للنساء وللرجال سعة . ثم فارقت مكة المشرفة سنة تسع وأربعين وثمان مئة وهم على هذا . وكان إذ ذاك في مكة خلق عظيم من المجاورين من المصريين وغيرهم ، واللّه أعلم . ( 4 ) « 4 » - أقول : هذا وجه في المذهب منسوب للشيخ أبي إسحاق الإسفرايني ،
--> ( 4 ) من المختصر ، ورقة : 25 .