محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
121
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
وهو موافق على صحة الصلاة مع الاستدارة . وإنما يمنع كونه أقرب . وسبق أنّ أول الاستدارة كانت في أيام عطاء وغيره من العلماء . سمعت بعض المشايخ المكيين يقول : إنه لما سئل عطاء عن الاستدارة تلا قوله تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ « 1 » . وذكرت في « تاريخ مكة » من رواية الأزرقيّ أن اللّه تعالى قال : يا آدم هذا بيتي أنزلته معك يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، ويصلّى حوله كما يصلى حول عرشي ، واللّه أعلم . « 5 » - كذا قاله النووي . والصواب عندنا أنه لا يحلّ أخذه بعدما مسحها به ، لأنه زال ملكه عنه ، كما في مسألة البواري وغرس الشجر في المسجد . « 6 » - أقول : قد بسطت القول في هذا في « تاريخ مكة المشرفة » واللّه أعلم . فائدة : قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام رحمه اللّه تعالى : تزيين المساجد بالقناديل والشمع ، وإن لم يستعمل ، لا بأس به لأنه احترام ، وكذا الستور غير الحرير . والحرير يحمل إلحاقه بقنديل الذهب والفضة . ولهذا يجوز استعمال المنسوج من الحرير المعلوم القدر وغيره ، ولا يجوز ذلك في الذهب والفضة . ولم تزل الكعبة تستر بالحرير إكراما لها . ولا يبعد إلحاق غيرها من المساجد وغيرها من زيت وشمع وغيره إن قال مهديه إنه منذور لم يجز بيعه ، ووجب صرفه في جهة النذر ، ولو أفرط كثرة لم يبع كما لو وقف على ثغر ، فخرج عن كونه ثغراوان قال : ليس بمنذر فهو باق على ملكه لا يتصرّف فيه إلا على وفق إذنه . وإن طال زمانه وعلم موت مهديه بطل إذنه فهو لورثته تراجع
--> ( 1 ) سورة الزمر 39 ، الآية : 75 . ( 5 ) من المختصر ، ورقة : 17 . ( 6 ) من المختصر ، ورقة : 16 و 17 .