محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
119
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
أن ردّ عمر المقام إلى موضعه الآن لئلا يتطئه الناس . وثانيها : أن أول من ردّه إلى موضعه الآن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كما ذكرته في « تاريخ مكة » . ثالثها : أنّ الولاة حوّلته إلى مكانه هذا . ذكره الفاكهيّ في خبر يقتضيه . واللّه أعلم . « 3 » - أقول : الذي رأيته بمكة أن الدّور إنما يكون من زمزم إلى نحو المقام ، ولا يكون ذلك إلا في صلاة الشافعيّ خاصة ، وأما غيره فلا يكون له ذلك . والمقامات في زماننا أربعة ، وقد عرّفتك أنه كان قبالة الركن اليمانيّ مقام خامس للزيدية ، ولكن زال . وأقول أيضا : أول من غسل مكان الطواف بالماء أنا . أمرت السقائين بأن يأتوا بالقرب مملوءة من الماء خارج المسجد غير ماء زمزم . فكان السقاؤون يصبّون الماء من أفواه القرب ، والفراشون يسوقونه بالمكانس ، وخلفهم جماعة معهم العبي يلتقطون بقايا الغسالة ، ويكرّر ذلك . وسبب ذلك ما حدث من كثرة وقوع الطّير على أعلى الكعبة المشرّفة ، وما رأيته على نفس البلاط الرخام الذي على سطحها ، والأكثر وقوع الحدأة و . . . وذرق الطير رأيته ينبسط على الرّخام الأبيض فيشربه ويشتدّ يباسه من شدة الحرّ ، وإذا نزل عليه المطر لا يقلعه ، والماء الذي ينزل من الميزاب قليل ، متنجس من ذرق الطير ، فتتلقاه الناس ، وينزل ما سقط في الحجر ، ويمتدّ إلى موضع الطواف . وأيضا رأيت ذرق الطير على نفس بلاط المطاف . وأيضا رأيت نقط الدم على نفس البلاط نقطة بعد نقطة ، يقولون : من النساء الحيّض . فأحببت تطهيره للطائفين . وكنت قلت لبعض الخدّام : إذا رأيتم الغيمة أقبلت يصعد إنسان إلى ظهر الكعبة المشرفة ، فيقلع أثر الذرق الذي على سطحها جميعه . فإذا جاء
--> ( 3 ) من المختصر ، ورقة : 24 و 25 .