محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
108
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
موضعه الآن . وقال ابن جريج : سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أن عمر أول من رفع المقام فوضعه في موضعه الآن ، وإنما كان في قبل الكعبة . رواهما أبو عروبة « 2 » . [ أول من صلّى خلف المقام ] أول من صلّى خلف المقام بعد نقله عبد اللّه بن السائب . روى أبو عروبة عن سلمة : ثنا عبد الرزاق عن محمد بن عباد بن جعفر وعمرو بن عبد اللّه بن صفوان أن عمر قدم فنزل في دار ابن سباع فقال : يا أبا عبد الرحمن « 1 » لعبد اللّه بن السائب ، فأمره أن يجعل المقام في موضعه الآن . فكأنه اشتكى رأسه . فقال : يا أبا عبد الرحمن « 2 » ، صلّ « 3 » الناس المغرب . قال : فصليت ، فكنت أول الناس صلّى ورآه حين وضع . ثم قام ، فأحسبه قال : وقد صليت ركعة ، فقام ورائي ما بقي . [ أول من أدار الصفوف حول الكعبة ] أول من أدار الصفوف حول الكعبة وراء الإمام . قال أبو الوليد الأزرقيّ : أول من فعل ذلك خالد بن عبد اللّه القسريّ حين كان واليا على مكة في خلافة عبد الملك بن مروان « 4 » . وكان سبب ذلك أنه ضاق على الناس موقفهم وراء الإمام ، فأدارهم حول الكعبة . وكان عطاء / بن أبي رباح وعمرو بن دينار ونظراؤهما من العلماء يرون ذلك ولا ينكرونه . قال ابن جريج : قلت لعطاء : إذا قلّ الناس في المسجد الحرام أيّما أحبّ إليك ؛ أن يصلوا خلف الإمام أم يكونوا صفا واحدا حول الكعبة ؟ « 3 » . فقال : أن يكونوا صفا واحدا حول
--> ( 1 ) أبو عبد الرحمن هي نسبة عبد اللّه بن السائب . كذا في أسد الغابة : 3 / 170 . ( 2 ) في الجملة اضطراب وتكرار ، كما هو واضح . ( 3 ) في الأصل : صلي . ( 4 ) ويروى أنه ولي مكة سنة 89 ه ، فيكون ذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك . ثم ولاه هشام الكوفة والبصرة سنة 105 ه . قتله يوسف بن عمر الثقفي بالحيرة سنة 126 ه . وكان يرمى بالزندقة ( الأغاني : 19 / 53 ) . وأسماه مؤلف المختصر ( ورقة : 24 ) القشيري ، وهو وهم .