محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

109

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

الكعبة . وإذا صلّوا جماعة خارج البيت ، ووقف الإمام عند المقام أو غيره ، ووقف المأمومون خلفه مستديرين فصلاتهم صحيحة . فلو كان بعضهم أقرب إلى الكعبة من الإمام نظر إن كان أقرب وهو في جهة الإمام بأن يقف قدّامه لم تصحّ صلاة المأموم عند أبي حنيفة ، وهو الأصحّ من مذهب الشافعيّ ، لأنه يقدّم على إمامه . وإن كان أقرب في جهة أخرى بأن استقبل الإمام الجدار من جهة الباب ، واستقبل المأموم من جهة الحجر أو غيرهما صحّت صلاته . وقال أبو إسحاق المروزيّ من أصحاب الشافعي : لا يصحّ 4 . وإذا صلّى في جوف الكعبة فريضة قال النوويّ : إن كان يرجو جماعة كثيرة فهي خارج البيت أفضل ، وإن كان لا يرجوها فداخل البيت أفضل . وإذا صلّى في البيت استقبل بعض جدرانه . فلو استقبل الباب ، وهو مردود كفي . ولو استقبل وهو مفتوح ؛ فإن / كانت عتبة الباب مرتفعة عن الباب بنحو ثلثي ذراع صحّت صلاته . وإن كانت أقصر من ذلك لم تصحّ صلاته . ولو صلّى جماعة في الكعبة جاز . ولهم في موقفهم خمسة أحوال : أحدها : أن يكون وجه المأموم إلى وجه الإمام . الثاني : أن يكون ظهره إلى ظهره . الثالث : أن يكون وجه المأموم إلى ظهر الإمام . الرابع : أن يكون بجنبه سواء . الخامس : أن يكون ظهر المأموم إلى وجه الإمام . فتصحّ الصلاة في الأحوال الأربع الأولى وتبطل في الخامس . [ أول من حصّب المسجد ] أول من حصّب المسجد عمر بن الخطاب . جاءه رجل من ثقيف فاستشاره عمر أن يحصّب المسجد فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه أوطأ وأعفر للنّخامة « 1 » والمخاط . فقال عمر : حصّبوه من الوادي المبارك من العقيق . رواه هشام عن الحسن بسنده . وقال عبيد اللّه بن إبراهيم : كان الناس إذا

--> ( 1 ) النخامة : ما يدفعه الإنسان من صدره أو أنفه .