محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
107
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
وجاهدت بالسيف أعداءه * وفرّجت عن صدره كلّ غم وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب « القبور » « 1 » وأبو إسحاق الزجّاج في كتاب « المعاني » « 2 » أن قبرا حفر بصنعاء فوجد فيه امرأتان معهما لوح من فضة مكتوب بالذهب : « هذا قبر لميس وحبّاء ابنتي تبع ، ماتتا وهما تشهدان أن لا إله إلا اللّه وحده / لا شريك له . وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( لا أدري أتبع لعين أم لا ؟ ) . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( لا تسبّوا تبعا فإنه كان مؤمنا . فإن صحّ هذا فإنما هو بعد ما أعلم بحاله ) . ولا ندري أيّ التبابعة أراد ، غير أن في حديث معمر عن همّام بن أمية ، عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( لا تسبّوا أسعد الحميريّ فإنه أول من كسا الكعبة ) . فهذا أوضح وأبين ، حيث ذكر فيه أسعد ، وهو تبّان أسعد الذي تقدّم ذكره . وتبان أسعد اسمان جعلا اسما واحدا « 3 » . قال السهيليّ : وإن شئت أضفت كما تضيف معدي كرب . وإن شئت جعلت الإعراب في الاسم الآخر . وقد ذكرنا أن تبع الأول كان أيضا مؤمنا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو الرائش « 1 » . [ أول من نقل المقام ] أول من نقل المقام عمر بن الخطاب . عن حميد الأعرج ، عن مجاهد قال : كان المقام إلى جنب البيت . وكانوا يخافون عليه السّيول . وكان الناس يصلون خلفه ، فقال عمر للمطّلب بن أبي وداعة السهميّ : هل تدري أين كان موضعه الأول ؟ قال : نعم ، قدّرته ما بينه وبين الحجر الأسود ، وما بينه وبين الباب ، وما بينه / وبين زمزم ، وما بينه وبين الركن الذي عند الحجر . قال : فأين مقداره ؟ قال : عندي . قال : فأتني بمقداره . فجاءه بمقداره ، فوضعه
--> ( 1 ) لم يذكر هذا الكتاب في المظان . وهو عبد اللّه بن محمد ، ابن أبي الدنيا ( 208 - 281 ه ) . ( 2 ) في الأصل : المعالي . ( 3 ) انظر الحاشية ( 1 ) في الصفحة السابقة .