محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
102
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
المستدرك من المختصر في حريق الكعبة « 1 » أقول : كان حريق الكعبة لما كان الحصين بن نمير يحاصر ابن الزبير ، ونصب المنجنيق على أبي قبيس ، وآخر على الأحمر . والذي دلّ عليه كلام الأزرقيّ أن حريق الكعبة إنما كان من أهل مكة لا من الشاميين الذين كانوا على أبي قبيس لحصار ابن الزبير . ولما احترقت نسبوا ذلك إلى أهل الشام وقالوا : أنتم رميتموها بالنّفط . ولفظ الأزرقيّ : ثم مضى الحصين بن نمير إلى مكة ، فقاتل ابن الزبير بها أياما . وجمع ابن الزبير أصحابه وتحصّن بهم في المسجد وحول الكعبة . وضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد خياما ورفافا يكمنون بها من حجارة المنجنيق ، ويستظلون فيها من الشمس . وكان الحصين بن نمير قد نصب المنجنيق على أبي قبيس وعلى الأحمر ، وهما أخشبا مكة . فكان يرميهم بها فتصيب الحجارة الكعبة حتى تحرق كسوتها عليها . فصارت كأنها جيوب النساء . فوهّن الرمي بالمنجنيق الكعبة . فذهب رجل من أصحاب ابن الزبير ، أوقد نارا في بعض تلك الخيام مما يلي الصّفا بين الركن الأسود والركن اليماني ، والمسجد يومئذ ضيق صغير . فطارت شرارة من الخيمة فاحترقت الكعبة . وكان في ذلك اليوم رياح شديدة ، والكعبة يومئذ مبنية بناء قريش ؛ مدماك « 2 » من ساج ومدماك من حجارة ؛ من أسفلها إلى أعلاها ، وعليها الكسوة . فطارت الرياح بلهب تلك النار ، فاحترقت كسوة الكعبة ، واحترق الساج الذي بين البناءين . وكان احتراقها يوم السبت لثلاث ليال خلون
--> ( 1 ) من المختصر ، ورقة : 14 و 15 . ( 2 ) المدماك : الصف من اللبن أو الحجارة في البناء .