محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
103
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
من شهر ربيع الأول قبل أن يأتي نعيّ يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يوما . وجاء نعيّه في هلال شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء سنة أربع وستين ، وكان توفي لأربع عشرة خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين . وكانت خلافته ثلاث سنين وسبعة أشهر . فلما احترقت الكعبة واحترق الركن الأسود وتصدّع كان ابن الزبير ( قد ) « 1 » ربطه بالفضة فضعفت جدارات الكعبة ، حتى إنها لتنقضّ من أعلاها إلى أسفلها ، ويقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها ، وهي مجرّدة متوهّنة من كل جانب . ففزع أهل مكة لذلك ، وأهل الشام جميعا ، والحصين بن نمير مقيم محاصر ابن الزبير . فأرسل ابن الزبير رجالا من أهل مكة ؛ من قريش وغيرهم ، منهم عبد اللّه بن خالد بن أسد ، ورجالا من بني أمية فكلّموه وعظّموا عليه ما أصاب الكعبة وقالوا : إن ذلك منكم ؛ رميتموهم بالنفط . فأنكروا هذا . لفظ الأزرقيّ وتمامه في « تاريخ مكة » ، ذكرته مع زيادة عليه . والأزرقيّ أعلم بهذا الشأن من غيره . وكون ابن الزبير رضي اللّه عنه هو أول من خلّق الكعبة يحمل على أن أول من خلّق بناء ابن الزبير هو ابن الزبير ، وإلا فبناء قريش قد كان تخلّق ، واللّه أعلم . [ انتهى الاستدراك ] . فصل : معنى تبّع في لغة اليمن : الملك المتبوع . قال المسعوديّ : لا يقال للملك تبّع حتى يملك اليمن والشّحر « 2 » وحضرموت . وقال ابن دريد : التبابعة سمّوا بذلك لاتّباع بعضهم بعضا في الملك « 3 » . قال أبو القاسم
--> ( 1 ) في المختصر : بعد . ( 2 ) في الأصل : البحر . وفي مروج الذهب ( 1 / 232 ) : « ومن تخلف عن ملكه بعض هؤلاء يسمى ملكا » . والشحر : الشط . قال الأصمعي : « هو بين عمان وعدن » ( معجم البلدان ) . ( 3 ) كان الملك الأكبر في الدولة الحميرية الثانية يلقب بتبع ، مثل كسرى وقيصر .