محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

101

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

كأن صاحبه وقفه على أن تكسى الكعبة المشرفة منه ، ويستمرّ إلى الحول ، ثم تجدّد كسوة جديدة ، ويكون الأولى لبني شيبة . قال في « شفاء الغرام » : وقد اختلف العلماء في جواز بيع كسوة الكعبة ، إلى أن قال : وذكر الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلديّ العلائيّ الشافعيّ في قواعده أنه لا يتردد في جواز ذلك الآن لأجل وقف ضيعة معينة ، على أن يصرف ريعها في كسوة الكعبة . والوقف بعد استقرار هذه العادة والعلم بها ينزل لفظ الواقف عليها ، انتهى . هذا الوقف إنما يصرف فيه لكسوتها الظاهرة ، وأما الداخلة فلها سنين ما غيرت . ولما كنا في مكة المشرفة سنة ثمان وأربعين وثمان مئة جاءت كسوة من « شاهرخ » صاحب العجم « 1 » . وكان في داخل الكعبة كسوة من الحرير الأحمر ، فجعلوا كسوة شاهرخّ من جهة الجدار ، وجعلوا الكسوة القديمة فوقها ، وما تصرفوا في العتيقة كما يفعلونه في الكسوة الظاهرة . وكسوة شاهرخ من الحرير ، ولها نقشة بحرير أبيض . ووقت إدخالها الكعبة ما حضرت ، لكن بعد ذلك دخلت الكعبة المشرّفة ، ورأيت البعض مما هو ظاهر تحت التي هي فوقها . وأخبرني عمر الشّيبيّ أن في أعلاها طرازا . وقد بسطت القول في كسوة الكعبة ومعاليقها في « تاريخ مكة » واللّه أعلم .

--> ( 1 ) شاهرخ بن تيمور ( 779 - 850 ه ) تسلم السلطنة وعمره 38 سنة ، بنى مملكته وعوّض عما خربه أبوه تيمور . وكان عادلا متدينا حسن المعاملة ، وكرّم العلماء والأدباء .