محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
10
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
العلم يضطرّ صاحبه إلى متابعة الموضوعات ، ومعرفة أوائل الأشياء . ولا شكّ في أن متتبّع هذا العلم يلقى عناء كبيرا . وقد عرّف حاجي خليفة « 1 » علم الأوائل بقوله : « وهو علم تتعرّف منه أوائل الوقائع والحوادث بحسب المواطن والنسب ، وموضوعه وغايته ظاهرة . وهذا العلم من فروع التواريخ والمحاضرات » . وألف الشبليّ كتابه هذا بثلاثة وعشرين فصلا ، بدأها بأنّ فاطر الأرض والسماء هو الأول . وعرض الأوائل عرضا علميا أحيانا ، ومختصرا أحيانا أخرى . لكنه كان يطيل في بعضها إذا رأى لذلك ضرورة ، أو دفعته معلوماته الفيّاضة إلى ذلك . وقد أمضى في التنقيب عن أوائله زمنا طويلا ، في ترحاله وفي حلّه . وكانت نواة الكتاب من أمالي شيخه أبي سعيد بن العلائيّ ، فيقول : « . . . فكتبت مجلدا يسيرا من فوائده . . وكان من ذلك فصل في ذكر الأوائل فكتبته ، وإلى أشباهه مما لديّ قرنته . فلما قدمت إلى بلدي راجعت ما زبرته يدي » . كما اعتمد على عدد كبير من المصادر ، نقل من بعضها مباشرة ، ونقل من غيرها انتقاء غير مباشر . ومن الكتب التي ذكر أنه اعتمدها : أمائل ابن أبي شيبة ( ت : 235 ه ) ، وأوائل أبي عروبة الحرّانيّ ( ت : 318 ه ) ، وأوائل الطبراني ( ت : 320 ه ) ، وفهرست ابن النديم ( ت : 438 ه ) . وبعد أن عرض أسماءها قال : « فصار عندي فوائد مفرّقة ، وأوراق من ذلك ملفّقة ، وجزازات ممزّقة ، فخطر ببالي . . . تأليف ما تفرّق عندي من هذه الأوائل » . ويبدو أنه لم يستفد من أوائل « العسكري » ، ولم يعرفه . وقد تنبه
--> ( 1 ) كشف الظنون : 2 / 199 .