أسعد بن مهذب بن مماتي

5

كتاب قوانين الدواوين

مقدّمة « كتاب قوانين الدواوين » للأسعد بن ممّاتى ، أحد وزراء الدولة الأيوبية البارزين ، يمكن اعتباره بحق من الكتب الفريدة في بابها ، العظيمة في قيمتها ، فهو يصف لنا حالة البلاد المصرية خلال القرن السادس الهجري أو الثاني عشر الميلادي على وجه التقريب . وإذا نظرنا في محتويات هذا الكتاب الثمين ، ظهرت لنا الثروة العلمية التي جمعها المؤلف ، والتراث التاريخي والجغرافي والزراعى الذي انطوى عليه ، هذا إلى جانب المسائل الأخرى الكثيرة التي تعرّض لها الكاتب ، والتي تجلو لنا الكثير مما عمض في صدد عصر من العصور الزاهية في تاريخ مصر الإسلامية وحضارتها . ولما كان هذا الكتاب يعالج موضوعات عدّة ، متباينة في طبيعتها ، كان لزاما علينا في هذه المقدمة أن نشيد بذكر الأهم منها ، وأن نضعه في المرتبة الأولى ونوجّه نظر القارئ إليه ، حتى يهتدى بذلك إلى تقدير ما جاء بين دفّتيه . أما الموضوعات الأساسية التي تعرّض المؤلّف لها في هذا السّفر الجليل ، فيمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات رئيسية نلخصها فيما يأتي : أولا - ما يتعلّق من بينها بجغرافية القطر المصري في العهد الأيوبي ، حيث تكلم بن مماتي بصفة عامة عن مصر ونهر النيل في « الباب الثاني » ، ثم انتقل بعدئذ في « الباب الثالث » - على حد قوله - إلى « ذكر أعمالها ، وتفاصيل نواحيها ، وتحقيق أسماء ضياعها ، وكفورها ، وجزايرها ، ومناها ، وكل ما يقع عليه