أسعد بن مهذب بن مماتي

6

كتاب قوانين الدواوين

اسم الديوان منها » ؛ ونكتفي الآن بالإشارة إلى أن القوائم الضافية التي تتمثل في هذا الباب هي أقدم ما عرف من نوعها في تاريخ مصر الإسلامية ، وننشرها اليوم لأول مرة ، ولنا إليها عود ؛ يضاف إلى ذلك ما ورد في « الباب الخامس » من الكتاب « في ذكر خلجانها وترعها وجسورها » . ثانيا - تصدّى المؤلف إلى كثير من المسائل الخاصة بأنظمة الحكم في عصر بنى أيوب ، مثال ذلك « الباب الثامن » الذي استعرض فيه وظائف الدولة الهامة وشرح اختصاص كل منها ، كما أنه أتى في الأجزاء الأخيرة من الكتاب على شذرات كثيرة طريفة عن بعض الدواوين ودور الحكومة وموارد الدولة المالية . ثالثا - أفاض الكاتب في شؤون البلاد الزراعية ، فذكر أنواع الأراضي المختلفة ، والفصول الزراعية ، وأنظمة الري ، وأنواع المزروعات وأوقات غرسها وحصادها ، والبساتين وأوقات تقليم الأشجار ، وغير ذلك من المعلومات في أبواب شتى تدلنا محتوياتها على حالة الزراعة ونظمها وقتئذ بدقة تدعو إلى الإعجاب بعلم المؤلّف الغزير ، كما أنها تدلّنا على تقدم الفلاحة في ذلك العهد إلى حد أبعد مما يتصوره الكثيرون . وقد عرضنا بعض أجزاء المتن على عدد من كبار الإخصائيين في فن الزراعة ففهمنا من ملاحظاتهم أن كثيرا من أسس الزراعة في ذلك العصر يتفق وما وصل إليه البحث الحديث في هذه الناحية التي تعوزنا فيها المادة التاريخية . غير أن ما ذكرناه ليس كل شئ في هذا المؤلّف النفيس . فالكتاب ، على صغر حجمه نسبيّا ، زاخر بمختلف الأبحاث والموضوعات . ولما كان مصنّفه من أصل قبطي ، فقد استطاع أن يجمع إلى جانب فقه المسلمين علم الأقباط في شتى المسائل التي اختصوا بها دون غيرهم من طوائف الأمة المصرية وطبقاتها ، مثال ذلك ما جاء في « الباب السابع » عن أصول مساحة الأرض وبعض القضايا الهندسية