أسعد بن مهذب بن مماتي

23

كتاب قوانين الدواوين

ياء مثناة من تحتها ، وهو لقب أبى مليح المذكور ، وكان نصرانيا ، وإنما قيل له مماتي لأنه وقع في مصر غلاء عظيم ، وكان كثير الصدقة والإطعام وخصوصا لصغار المسلمين ، فكانوا إذا رأوه نادى كل واحد منهم ممّاتى فاشتهر به ، هكذا أخبرني الشيخ الحافظ زكى الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري نفع اللّه به ، ثم أنشدني عقيب هذا القول مرثية فيه ، وقال أظن هذين البيتين لأبى طاهر بن مكنسة المغربي وهما : طويت سماء المكرما * ت وكوّرت شمس المديح ماذا أؤمّل أو أرجّ * ى بعد موت أبى المليح ثم كشفت عنهما فوجدتهما له ، وله فيه مدائح أيضا » ( ا ه ) . ويلاحظ من رواية ابن خلكان أنه كسابقه ياقوت الرومي وضع الناحية الأدبية من نشاط ابن مماتي في المحل الأول ، ومن النقط الهامة التي أوضحها لنا بشكل حاسم ممّا لم يذكره غيره من المؤلفين هي ضبط اسم ممّاتى بتشديد الميم الثانية . ومن بين المؤرّخين والكتّاب المتأخرين الذين تعرّضوا لحياة ابن ممّاتى ومؤلفاته أيضا نذكر تقى الدين المقريزي المتوفى سنة 1442 م ، والعيني « 1 » المتوفى

--> ( 1 ) « عقد الجمان ، في تاريخ أهل الزمان » ( صورة شمسية بدار الكتب الملكية بالقاهرة تحت رقم 1584 تاريخ ) جزء 2 ص 320 حيث وردت العبارة الآتية تحت سنة 606 ه : « توفى القاضي الأسعد أبو المكارم أسعد بن الخطير بن أبي سعيد مهذب بن مينا ابن زكريا بن أبي قدامة بن أبي المليح مماتي المصري الكاتب الشاعر ، وكان ناظر الدواوين بالديار المصرية ، وفيه فضائل ، وله مصنفات عديدة ، ونظم سيرة صلاح الدين ، ونظم كتاب كليلة ودمنة ، وله ديوان شعر ؛ وقال ابن كثير : أسلم في الدولة الصلاحية ، وتولى نظر الدواوين بمصر مدة ، ولما تولى الوزير ابن شكر هرب منه إلى حلب لائذا بالملك الظاهر ، فمات بها هذه السنة وله اثنتان وستون سنة ، وإنما قيل له مماتي لأنه وقع في مصر غلاء عظيم ، وكان كثير الصدقة والاطعام خصوصا لصغار المسلمين » .