أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
285
كتاب النبات
والربيعيّ أجوده وأكثره ، وكذلك أخبرني بعض الأعراب من أهل العسل قال : النحل تتّخذ العسل في الربيع وفي الخريف إذا تروّح الشجر ونبتت الخلفة ولكن عسل الربيع أجود . ( 1032 ) والنحل تجيء إلى بيوتها بشيء آخر ليس بشمع ولا عسل ولكن بينهما كأنّه خبيص يابس فيه بعض اللين ، ( 208 آ ) وإذا غمزته تفرّق وليس بشديد الحلاوة ، ولا عذب ، شبّه العلماء حلاوته بحلاوة التين ، تجيء النحل به كما تجيء بالشمع على أعضادها وسوقها ، والعرب تسمّيه الإكبر ، وقال أبو عمرو : هو الأكبر ، وقال : هو الموم ، وسمعت الأعراب يسمّونه العكبر وقالوا : تجيء به النحل على أفخاذها وأعضادها ، ترى النحلة تطير وذاك العكبر متعلّق بها فتجعله في نخاريب الشهد مكان العسل . قالوا : ولا تكاد النحل تكثر منه إلّا في السنة المجدبة . قالوا : وأكثر ما تأتي بالعكبر من السّدر ، والناس يأكلونه كما يؤكل الخبز فيشبع ويحملونه في المزاود إذا سافروا ، وهو مفسد للعسل ، فالناس يكرهونه ، والنحل تأكله إذا لم تجد غيره . ( 1033 ) قالوا : وللنحل نجو منتن . وأكثر ما تقذف به إذا كانت تطير ، فإن أنجت ( 208 ب ) في الخليّة انجت في موضع معتزل لا يختلط ببنيانها ولا يفسد من عملها شيئا ، وهذا بعض ما يدلّ على قزازتها .
--> ( 1 ) الربيعي : الربيع - س / / ( 6 ) العلماء : القدماء - س / / ( 7 ) على : تحمله على - س / / ( 8 ) هو الأكبر وقال هو الموم : - س / / الاعراب يسمّونه : العرب تسمّيه - س / / ( 9 ) النحل : النحلة - س / / ( 10 ) متعلّق بها : معلّق منها - س / / ( 15 ) تطير : طائرة - س / / ( 16 ) بعض ما : - س . ( 1032 - 1034 ) س 30 ب ، 24 آ .