أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
253
كتاب النبات
الأمساد ومنه تتّخذ حبال المراسي مراسي السفن سفن البحر ، وبلغني أنّ المسد منها إذا كان بالغا بلغ ثمنه خمس مائة دينار وأكثر . أخبرني بذلك رجال ( 187 آ ) من العرب ، ويقال لذلك المسد الخراب ، وأخبرت أنّه يبلغ غلظه ألّا يلتقي عليه الكفّان . ( 959 ) وممّا تتّخذ منه الحبال الجياد السّلب . وأخبرني من عرفه من الأعراب أنّه نبات يرتفع في مثل خلقة الشمعة التي يستصبح بها إلّا انّها غليظة طويلة ، وأنّهم يقطعونها من أصولها ثم يعمدون إلى أخدود في الأرض قد حفروه فيوقدون عليه حتى يحمى ثم يستخرجون جمره ورماده ثم يلقون ذلك السلب فيه حتى يغملوه بالورق والتراب فيتركونه حتى ينضج ثم يخرجونه إذا برد فيأتون به الماء فيغسلونه حتى ينقى ويذهب ما بين أوتاره من حشو وتخلّص ( 187 ب ) الخيوط كأنّها أذناب الخيل وقد لانت فيتّخذون منه ضروب الحبال الدقاق والغلاظ والأزمّة والخطم والحزم ثم تحمل في البلاد وهي أجود من حبال القنّسب وأبقى ، وهي حبال أهل السروات والتهائم واليمن ومنابته التهائم . وأنشدني بعض اليمانيّين ( من الرجز ) : إن تعجبوا منّا فما فينا عجب * قوم يمانون حبالنا السّلّب ( 960 ) وقد تتّخذ الحبال من القطن ، والقطن ببلاد العرب كثير ، وما سمعت بحباله في شيء من كلامهم ولا أحسبهم يتّخذونها هناك ، وشجر القطن يعظم عندهم حتى يكون كالعضاه . وأخبرني من علمه من الأعراب أنه يبقى عشرين سنة يحمل ، قال : وأجوده الحديث ، قال : ويسمّى القور ، قال
--> ( 960 ) ص 4 / 70 : 1 « أبو حنيفة ويقال للحديث من شجر القطن القور وهو أجوده وللعتيق القصم » . 4 / 69 : 7 « أبو حنيفة القطن والقطن . . . وقطنّة وأنشد ( البيت ) » . ل 17 / 223 : 9 « قال أبو حنيفة القطن يعظم عندهم شجره حتى بكون ( مثل شجر المشمش ) ويبقى عشرين سنة وأجوده الحديث » ، 6 / 437 : 20 « والقور الحبل الجيّد الحديث من القطن حكاه أبو حنيفة » قال الشاعر : ل 17 / 223 : 8 « قطنّة من أجود القطننّ ورواه بعضهم من أجود القطنّ »