أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
250
كتاب النبات
بالحجاز ، وللخزّامين بالمدينة سوق يعرف بسوق الخزّامين يجلبون الخزم فيتّخذون منه الحبال . وقال ( 184 ب ) آخر في مثله ( من الخفيف ) : فرشّت كبدها على الكبد السّف * لي جميعا كأنّها فرزوم ( 946 ) قال أبو زياد : الجبأة خشبة تقطّ قطّا يدقّ عليها الخزم والأسل والثّدّاء فيصنع ارشية ، والأسل هذه العيدان التي تنبت طوالا دقاقا مستوية لا ورق لها يعمل منها الحصر وهو الكولان . ( 947 ) وأخبرني أعرابيّ أنّ نبات المصاص نحو نبات الإذخر ، وهذه ضروب متقاربة في الشبه أعني الإذخر والسّخبر والثّدّاء والأسل والكولان والغرر ، وسترى ذلك مبيّنا في أوصافها إن شاء اللّه . ( 948 ) والمصاص يبيس الثّدّاء فيما زعم الأعراب فهو ثدّاء ما دام رطبا فإذا جفّ فهو مصاص ، وأنّ ما ينبت بناحية كاظمة فهو العيشوم . وقال أبو زياد للثدّاء ورق كأنّه ورق ( 185 آ ) الكرّاث وقضبان طوال يدقّها الناس ثم يتّخذون ارشية يسقون بها . ( 949 ) ومنه الخزم : أخبرني البكريّ قال : الخزم مثل الطّفى ، والطفى خوص الدّوم والدوم شجر المقل . وقال : يؤتى به إلى المدينة من قدس وهو جبل العرج ، فينقع في الماء فإذا ابتلّ دقّ على الفرازيم حتى يلين ويخلص من حشوه فينتثر منه ثم يعمل حبالا على كلّ ضرب ، وحباله ليّنة باقية ما لم يشتدّ عليها الحرّ . قال : وهي في الأنداء خير من حبال الجلود . وأخبرني بعض الأعراب أنّ الخزم بالسراة كثير وأنّه مثل شجر الدوم سواء وله أقناء وبسر صغار يسوّد إذا ينع مرّ عفص
--> ( 948 ) ل 8 / 361 : 3 « وقال مرّة هو يبيس الثدّاء » كتاب النبات 77 . ( 949 ) كتاب النبات 144 : 9 - 12 .