أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

154

كتاب النبات

ألوان الأدخنة علّة اختلاف ألوان اللهب ، واختلاف أجناس الحطب مع اختلاف أحواله في الرطوبة واليبس علّة اختلاف ألوان الأدخنة والأرمدة على أنّ الأرمدة يلحقها اختلاف الألوان من جهة أخرى وهو النحو الذي ينطفئ عليه الجمر ، وقد يعرض مثل هذه العلّة للدخان أيضا . ( 597 ) فأمّا العلّة التي تعرض في اختلاف ألوان الدخان من قبل اختلاف جنس الحطب فكالذي يعرض لدخان التّنضب ، فإنّه ( 113 آ ) أبيض في مثل لون الغبار ، ولذلك شبّه الشعراء الغبار به ، فمن ذلك قول طفيل الغنويّ ( من الطويل ) : إذا هبطت سهلا كأنّ غباره * بجانبه الأقصى دواخن تنضب ومنه قول الجعديّ ( من المتقارب ) : كأنّ الغبار الذي غادرت * ضحيّا دواخن من تنضب وقال عقيل بن علّفة المرّيّ ( من الطويل ) : وهل أشهدن خيلا كأنّ غبارها * بأسفل علكدّ دواخن تنضب ( 598 ) ودخان الرمث أشدّ سوادا من دخان التنضب ولم يبلغ أن يكون أسود لكن أورق كلون الذئب ، ولذلك شبّهت العرب لون الذئب بلون دخان الرمث والذئب أورق . قال الراجز في ورقة الذئب : فلا تكوني يابنة الأشمّ * ورقاء دمّى ذئبها المدمّي

--> ( 11 ) غادرت : فوقهنّ - الديوان . ( 597 ) قول طفيل الغنويّ : ديوانه 9 رقم 1 : 32 . قول الجعدي : ديوانه 17 رقم 2 : 13 . وقال عقيل بن علّقة المرّيّ : البيت في معجم ما استعجم 3 / 964 وفي الحيوان 2 / 306 وبعده « تبيت على رمض كأنّ عيونهم * فقاح الدجاج في الوديّ المعصّب » . ( 598 ) قال الراجز : هو رؤبة ، ديوانه 142 رقم 53 : 6 - 7 . قال الشاعر : كامل المبرّد 518 ، الخزانة 1 / 276 ، المعاني الكبير 204 ( على رواية « حتى إذا