أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
131
كتاب النبات
( 517 ) والتنمّي ( 8 ) الارتفاع والعلوّ ، والرّمّ ما ارتممته من حطام العيدان والقماش ، ولذلك يقال للسخلة إذا قويت على تتّبع الرمّ من الأرض ارتمّت ، وبه سمّيت شفتها المرّمّة لأنّها بها ترتمّ . قال رؤبة وذكر سنة لزبة ( من الرجز ) : من سنة ترتمّ كلّ رمّ أي لا تدع شيئا ، يقول فلمّا صارت في هذه الحال وقويت لم تدع رطبا ولا يابسا إلّا أخذت فيه ، والحزل من الحطب ما غلظ . ( 518 ) وأخبرني ذو معرفة من مشايخ الأعراب انّ جميع الشجر الذي يتّخذ للزناد خوّارة كلّها ولا تصلح الزناد ( 97 آ ) من عتق العيدان وصلابها ، ولذلك صار النبع أقلّ الشجر نارا لأنّه أعتقها وأكرمها توسا وأرزنها عودا ، ولذلك يختار للقسي ولقداح الأيسار ولكلّ ما ابتغيت صلابته وقوّته ، وفي ذلك يقول ابن مقبل ووصف قداح الأيسار ( من البسيط ) : وعاتق شوحط صمّ مقاطعها * مكسوّة من جياد الوشي تلوينا والعاتق التي عتقت أي كرمت ، وذكر قدحا واحدا ثم قصد قصد الجميع فلذلك أنّث ، وجعلها من الشوحط وهو نبع السهل ، وإنّما سمّي نبعا إذا نبت في في جبل ، والصّمّ التي لا ترى في أجوافها مشارب الماء كما تراها في عيدان الغرب وما خور من الشجر ، وقوله « مكسوّة من جياد الوشي » يعني بذلك ما يظهر من العيدان العتق إذا سفنت وملّست من اليساريع وهي ( 97 ب ) طرائق نراها فيها كطرائق الوشي ، ولا يكون ذلك إلّا في عود عتيق غير خوّار ، ولذلك قيل فرس عتيق إذا كان كريم الأعراق ، وقيل بجوارح الطير العتاق قال رؤبة ووصف النبل : كسين أرياشا من الطير العتق
--> ( 518 ) قال رؤبة : ديوانه 107 رقم 40 : 123 ( يكسين ) .