يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

99

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بشيء لم تطلبه فإن كنت محتاجا إليه فأنفقه وإن لم تكن إليه محتاجا فضعه في أهل الحاجة . وعن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه دفع إلى عبد اللّه بن سعد - رجل من قريش - ألف دينار ، فقال : لا إرب لي فيها يا أمير المؤمنين ، ستجد من هو أحوج إليها مني . فقال : خذها ، فإنما قلت كما قلت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لي : يا عمر ما آتاك اللّه من عطاء غير مشرفة له نفسك ولا سائلة فاقبله . خبر أنس بن مالك : ومن المعمرين أنس بن مالك رضي اللّه عنه خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن مملوكا ، إنما كان من الأنصار ، جاءت به أمه أم سليم الغميصاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسألته أن يخدمه ليتعلم من علمه ، وليتأدّب بأدبه ، تبركا به وشرفا بخدمته صلى اللّه عليه وسلم ، فكان كذلك . قال أنس : خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين ما قال لي أفّ قط ، وما قال لشيء صنعته لم صنعته ؟ ولا لشيء تركته لم تركته ؟ وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أحسن الناس خلقا ، ودعا له عليه الصلاة والسلام بالبركة ، فقال : اللهم أكثر ماله وولده ، وبارك له فيما أعطيته . قال أنس : فو اللّه إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليتعادّون نحو المائة ، وقال هذا في وقت ، ثم زادوا بعد ذلك حتى انتهوا إلى مائة وعشرين ، وانتهى عمره كذلك إلى مائة وعشرين سنة رضي اللّه عنه . وذكر أبو عمر بن عبد البر أن ولده الذكور كانوا ثمانية وسبعين ، وفضائله رضي اللّه عنه كثيرة مدوّنة ، ولو لم يكن إلا ما ذكر هنا لكفاه ؛ خدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين ، وكان إذ ذاك ابن عشر سنين ، وامتد عمره إلى زمن الحجاج كما تقدم في غير هذا الموضع . رواه ابن إسحاق صاحب السير ، ذكر ذلك علي بن ثابت الخطيب فقال : إن ابن إسحاق رأى أنس بن مالك رضي اللّه عنه وعليه عمامة سوداء والصبيان خلفه يشتدون فيقولون : هذا صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يموت حتى يلقى الدجال . وأغرب من هذا ما ذكره أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم الأصيلي رحمه اللّه أن البنت التي قال عنها سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليس يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا . الحديث بكماله . قال الأصيلي : كان اسم هذه الابنة عائشة وعمرت حتى أدركها مالك بن أنس رضي اللّه عنه ، فرأت عائشة هذه النبي صلى اللّه عليه وسلم ورآها مالك رضي اللّه عنه . وممن بورك له في ولده أيضا بدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم سعد بن بحير ،