يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
100
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم يقاتل يوم الخندق قتالا شديدا فدعاه فمسح على رأسه ودعا له بالبركة في نسله وولده ، فكان عمّا لأربعين وخالا لأربعين وأبا لعشرين ، ومن ذريته أبو يوسف القاضي رضي اللّه عنهم أجمعين . وسعد هذا هو سعد ابن حبية عرف بأمه ، ردّه النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد لأنه كان صغيرا ، وقاتل يوم الخندق كما تقدم . وممن قاتل صغيرا أيضا يوم بدر : عمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص ، خرج مع الناس فردّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان صغيرا ، فبكى ، فلما رأى بكاءه أذن له في الخروج ، فخرج فقتل رضي اللّه عنه وهو ابن ست عشرة سنة . خبر لبيد بن ربيعة : رجع الكلام بعد هذه الأخبار البديعة إلى خبر لبيد بن ربيعة وكان من المعمرين أيضا ، ولما بلغ سبعين حجة قال : كأني وقد جاوزت سبعين حجة * خلعت بها عن منكبيّ ردائيا فلما بلغ سبعا وسبعين قال : باتت تشكي إليّ النفس موهنة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانينا ثم لما بلغ تسعين سنة قال : ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس كيف لبيد ولما بلغ عشرا ومائة قال : أليس في مائة قد عاشها رجل * وفي تكامل عشر بعدها عبر ولما بلغ عشرين ومائة قال : أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحني عليها الأصابع أخبر أخبار القرون التي خلت * أنوء كأني كلما قمت راكع ولما بلغ ثلاثين ومائة وحضرته الوفاة قال : تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر ونائحتاي تندبان بعاقل * أخاثفة لا عين منه ولا أثر وفي ابني نزار أسوة إن جزعتما * وإن تسألاهم تنبأ فيهم الخبر وفي من رأينا من ملوك وسوقة * دعائم عرش هدّه الدهر فانعقر فقوما فقولا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا هو المرء الذي لا صديقه * أضاع ولا خان الخليل ولا غدر إلى سنة ثم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر