يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

94

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تَذُودانِ [ القصص : 23 ] قيل في تفسيره : أي تمنعان . وقيل : تذودان غنمهما عن الماء . قاله السدى ، وقال قتادة : تذودان الناس عن شياههما ، أي : تمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس . قال لهما موسى : ما خَطْبُكُما أي : ما شأنكما ؟ قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ، ويقرأ : ( حتى تصدر ) ، أي : لا طاقة لنا على الاستقاء مع الرعاء ، وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ [ القصص : 23 ] أي : لا يستطيع السقي . فَسَقى لَهُما . قال عمر رضي اللّه عنه : رفع حجرا عن بئر لا يرفعه إلا عشرة رجال ، فسقى لهما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أدركه جوع شديد فسأل الطعام فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قيل : جاءته ساترة وجهها بكم درعها قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا [ القصص : 25 ] ثم ذكر القصة . وأبو المرأتين هو شعيب النبي عليه السلام . وقيل : هو رجل أخذ الدين عن شعيب ، وكان اسمه أيضا شعيبا ، سيد أهل الشام يومئذ ، والجاريتان اسم أحداهما ليا والأخرى صفورة وقيل صوريا وهي الصغرى ، وهي التي تزوج بها موسى عليه السلام . وقد تقدم قول الشاعر في هذا المعنى : أحبوا البنات فحب البنات * فرض على كل نفس كريمه فإن شعيبا من أجل البنات * أخدمه اللّه موسى كليمه وجاء في الحديث من هذه اللفظة في الموطأ : وليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال . ويروى : فلا يذادن رجل ، ومعناه : فلا يفعلن أحدكم فعلا يذوده عن الحوض . وجاء في مسلم عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم . فسئل عن عرضه . فقال : من مقامي إلى عمان . وسئل عن شرابه . فقال : أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، يغت فيه ميزابان يمدّانه من الجنة أحدهما من الذهب والآخر من ورق ، كذا رويته عمان بضم العين ، وفي الطرة : عمان ، بضم العين وتخفيف الميم ، وبعضهم يشدد الميم قاله الخطابي . ويروى : يعب بعين مهملة وباء من العب وهو مفهوم . ومن قال : يغت ، فمعناه : يصب . وسيأتي مع أخواته إن شاء اللّه تعالى .