يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
95
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وجاء في الحوض : ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء . وفي رواية : أكثر من نجوم السماء . وفي رواية : إني فرطكم على الحوض فإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة ، إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم . قال عقبة : فكان آخر ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المنبر . وفي رواية : ليردن عليّ الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم قد رفعوا إليّ اختلجوا دوني فلأقولن : أي رب أصيحابي أصيحابي . فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . وفي رواية : ما شعرت ما عملوا بعدك ، واللّه ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم . قال فكان ابن أبي مليكة يقول : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن في ديننا . قال بعض العلماء : هم الخوارج الذين قاتلهم عليّ رضي اللّه عنه . قلت : فالحمد للّه الذي خرجوا بهذا الاسم وتسموا بهذا الاسم فحق لهم القسم بهذا القسم ، ومن عصا فلا ينكر العصى لا بدّ أن تعرض على من أعرض ، وترفض على من أنفض . هذا كله من حديث مسلم رحمه اللّه . والإيمان بالحوض واجب وصفته كما تقدم . وجاء في الخبر : إن لكل نبي حوضا وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة . ولي في الحوض من قطعة مطولة ذكرت فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم : وصاحب الحوض الرواء الذي * أمته منه غدا تشرب إذ ليس ماء لهم غيره * والشمس من أوجههم تقرب وقد تقدم ذكرها فانظرها في التكميل . سقانا اللّه منه ولا جعلنا ممن يذاد عنه . أخبار المعمرين : وتقدم ذو يد في الأسماء وهو أيضا لقب رجل من المعمرين اسمه ذو يد بن نهد عاش أربعمائة عام فيما ذكر ، وكانت له وقائع في العرب وغارات ، فلما جاءه الموت قال : اليوم يبنى لذويد بيته * كم مغنم يوم الوغى حويته ومعصم موشم لويته * لو كان للدهر بلى أبليته أو كان قرني واحدا كفيته وبهذا كان عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما يتمثل إذ كان يحمل على الجيوش في المسجد الحرام حتى قتل رضي اللّه عنه كما ذكرنا . وإذ ذكرنا ذويدا في المعمرين فلنذكر معه آخرين منهم المستوغر بن ربيعة وهو لقب له واسمه كعب ، عاش ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة ، وكان أطول مضر كلها عمرا ،