يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

93

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وصك بها نحر الظهيرة صكة * عمى وما يبغين إلا طلالها في أبيات . وعمى : تصغير أعمى على الترخيم . وسميت الظهيرة صكة عمى به . نقلت هذا الكلام من كلام الأستاذ رحمه اللّه تعالى مختصرا . وقد جاء في الخمر أخبار وأشعار أضربت عنها للاقتصار على الاختصار . والذي نعتقده ونعتمده أنها محرمة بإجماع ، نطق بذلك القرآن في قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ المائدة : 90 ] فهذا أمر . ثم قال في آخر الآية : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] . ولما سمعها المسلمون قالوا : انتهينا يا ربنا . قال ابن سلام في تفسير الآية : جاء تحريم الخمر في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أكسر كثيره فقليله حرام . ونهى أن تستقاه البهائم . وسأله رجل عنها فنهاه ، فقال : إنما صنعتها للدواء . فقال : إنه ليس بدواء ولكنه داء . ولعن فيها عشرا : عاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنها ، والمشتري ، والمشتري له . وكان لأحد العلماء - أظنه سعيد بن المسيب أو سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنهما - كرم فقطعه من أصله وقال : بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من شرب الخمر ثم لم يسكر أعرض اللّه عنه أربعين صباحا ، ومن شرب الخمر ثم سكر لم يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة ، فإن مات فيها مات كعابد الأوثان ، وكان حقا على اللّه يوم القيامة أن يسقيه من طينة الخبال . قيل : وما طينة الخبال يا رسول اللّه ؟ قال : عصارة أهل النار القيح والدم . خرجه ابن سلام رضي اللّه عنه . وقال أبو داود وذكر معنى الحديث : أنجس صلاته أربعين صباحا . وقال في آخر قوله : قيل وما طينة الخبال يا رسول اللّه ؟ قال : صديد أهل النار . وزاد في رواية : من سقاه صغيرا لا يعلم حلاله من حرامه كان حقا على اللّه أن يسقيه من طينة الخبال . وقال الدارقطني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : مدمن الخمر كعابد وثن . وجاء في حديث آخر : من مات وهو في بطنه مات ميتة جاهلية . وفي رواية : والخمر جماع للإثم . وخرج مسلم من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : كل مسكر حرام . ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة . ذاد : وأما ذاد فقد جاء منه في القرآن قوله تعالى : وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ