يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

9

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ظاهِرَةً وَباطِنَةً [ لقمان : 20 ] فالظاهرة ما حسن من خلقك ، والباطنة ما ستر من سيئ عملك عليك . وقال السدي : معنى يداه : قوّتاه بالثواب والعقاب ، بخلاف ما قالت اليهود : إن يديه مقبوضتان عن عذابهم . وقيل المعنى : نعمتاه اللتان هما المطر والنبات اللتان النعمة منهما وبهما . وقيل إن التثنية للمبالغة في وصف النعمة كقول العرب : لبيك وسعديك . وكذلك قالوا في اليمين أقوالا ، فقالوا : القدرة والقوة في قوله تعالى : فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ [ الصافات : 93 ] أي : بيمينه . وقيل : بالقوة والقدرة ، وقيل : باليمين التي حلف بها حين قال : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [ الأنبياء : 57 ] ، وكذلك قوله تعالى : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ [ الصافات : 28 ] . قال ابن عرفة : أي تمنعوننا عن الطاعة ، أي : تأتوننا من قبل الحق فتلبسونه علينا وتزينون لنا الباطل . يقال : أتاه عن يمينه إذا أتاه من الجهة المحمودة ، والعرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين ، وما ضادّه إلى اليسار . يقولون : فلان عندنا باليمين أي : بمنزلة حسنة . وقوله تعالى : لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [ الحاقة : 45 ] أي : بالقدرة والقوة ، أي أخذنا قدرته وقوته . قال الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين قال ابن عرفة : لأخذنا بيمينه فمنعناه التصرف . قال بعض أهل اللغة : يذهب به إلى القوة . وهذا خلاف ظاهر القرآن . والقول على ظاهره ما احتمل الظاهر . وقال الحكيم : خير الإخوان من تلقاك باليمين ، وإذا حدثك لا يمين ، وشرهم من كان لسانه موافقا وقلبه منافقا . وقالوا في قوله تعالى : أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [ الواقعة : 8 ] : أصحاب المنزلة الرفيعة ، و أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ [ الواقعة : 9 ] يعني : أصحاب المنزلة الدنيئة الخسيسة . وقال ابن عرفة : يسلك بهم يمينا إلى الجنة . وتقول : يا من أصحابك . أي : خذ بهم يمينا . وشائم بهم ، أي : خذ بهم شمالا . ويقال أيضا : خذ يمنة أو يسرة . ومنه في الحديث : إذا استقبلتك المرأتان فلا تمر بينهما خذ يمنة أو يسرة . ويقال : تيامن القوم وتشاءموا إذا أخذوا نحو اليمن والشأم . وقد يقال في هذا : تيمن . قال الشاعر : تيمن الإنسان يبغي الغنى * من بعد ما بصر أو كوّفا