يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
10
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وسيأتي أيضا في باب الكاف بكماله إن شاء اللّه تعالى . وقيل : إنما يقال تيمن إذا انتسب إلى اليمن قبل اليمن ، فإذا أتى اليمن قيل : أيمن ويامن ويمن . وقال الخطابي : يقال أيمن الرجل وأتهم وأنجد وأسهل وساحل وأخيف وأعمن وعال وعان وأغار وأجبل وأشأم وأحزن وبصر وكوّف وألوى : إذا نزل الساحل والخيف وعمان والعالية والعين والغار والجبل والشأم والسهل والحزن واللوى وهذه الأماكن . زاد غيره : وأمنى إذا نزل منى ، وأجلس : إذا أراد الجلس ، وهو بلد بنجد ، والجلس أيضا : الرجل الضخم ، وكذلك الجبل الضخم . ويقال للعسل أيضا جلس . تقول في اللغز : رأيت جلسا على جلس فوق جلس يأكل جلسا . يا صاح إن كنت كثير الحس * فاسمع لما أبصرته بالأمس رأيت جلسا فوق ظهر جلس * يسوق جلسا قد أتى من جلس فلتخبرني ليكون أنسي * به وعجله فدتك نفسي وفي الحديث من ذكر اليمين : يمين اللّه ملأى . وفي حديث آخر : وكلتا يديه يمين . وهذا يحمل على الخير الذي عند اللّه واليمن . ألا ترى يقول : وكلتا يديه يمين ، أي : ليس له في صفة اللّه لفظ محطوط ، سبحانه وتعالى . وإنما سميت اليمين يمينا لنسبتها إلى الشمال وهذا لا يوصف به الباري سبحانه . أعني : يمينا وشمالا كما تقدّم . وكلتا يديه يمين : إنما عبر عن قدرته وأن المقدورات تقع منه على نسبة واحدة ولا تختلف كما تختلف أيماننا في الفعل وشمائلنا . ولذلك قال في الحديث الآخر : وبيده الأخرى القبض والبسط . فكأنه أعلم تعالى وإن كانت قدرته واحدة أنه يفعل بها المختلفات . ولما كان ذلك فينا لا يمكن إلا بيدين أخبر عن قدرته على التصرف في ذلك بذكر اليدين على ما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز . قاله المازني . فصل : [ وتقدم تفرقوا أيادي سبا ، وفي القرآن العزيز : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ . . . ] وتقدم تفرقوا أيادي سبا ، وفي القرآن العزيز : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ [ سبأ : 15 ] وهم الذين مزقوا كل ممزق ، وسبأ هذا هو ابن يشجب بن يعرب الذي بنى السد بالرخام وساق إليه سبعين واديا ولم يستتمه ، فأتم بعده ، وهو سد مأرب . ومأرب اسم لكل ملك كان يملكهم ، كما أن كسرى اسم لكل من ملك الفرس . وسيأتي هذا المعنى . وقيل : مأرب اسم لقصر كان لهم ، وسيل العرم في القرآن مذكور . وقيل : هو وصف للسيل من العرامة . وقيل : هو السيد بلغة حمير . وقيل : هو اسم للفأر الذي خرق