يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
81
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ودن الشيء يدنه ودنا وودانا : بلّه بالماء . لطيفة : جاء قوم إلى ابنة الخس بحجر فقالوا : احذي لنا من هذا نعلا ، فقالت : دنوه ؛ أي : بلّوه . ومنه حديث أبي محلم حين كتب إلى حذّاء في نعل له عنده وقال له : دنها فإذا همت تأتدن فلا تخلها تمرخه ، وقبل أن تفعل ، فإذا ائتدنت فامسحها بخرقة غير وكبة ولا خشنة ، وامعسها معسا رفيقا ، ثم سن شفرتك وامهها ، فإذا رأيت عليها مثل الهبوة فسن رأس الإزميل ثم سم باسم اللّه وصل على محمد صلى اللّه عليه وسلم وكوّف جانبيها كوفا رقيقا ، وأقبلها بقبالين أخنسين أفطسين غير خليطين ولا أصمعين وليكونا وثيقين ، من أديم صافي البشرة غير نمش ولا حلم ولا كدش ، واجعل في مقدمها كمنقار النغر . فلما وصل الكتاب إلى الحذّاء لم يعلم منه إلا ولا كدش . فقال : صيرني كداشا واللّه لا حذوت له نعله . والأدن من الخيل : الذي تطامن صدره ودنا من الأرض . وذلك عيب في الفرس والمستحب إشرافه وارتفاعه . الأذن : وأما الأذن : فهو الاستماع من قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [ الانشقاق : 2 ] أي : سمعت وأطاعت ، وحقت أي : حق لها أن تفعل ، كذا قاله ابن سلام . وقال أبو عبيد عن مجاهد سمعت أو استمعت ، شك أبو عبيد قال : يقال أذنت للشيء آذن له أذنا ، إذا استمعت ، وأنشد البيت المتقدم الذي في آخره : . . . * إن همي في سماع وأذن ساق هذا شاهدا على قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به . قال معناه ما استمع اللّه . وذكر الآية وتفسيرها بما تقدم . قال ويروى : كإذنه من الاستئذان وليس له وجه . انتهى كلامه . وجاء في حديث آخر : للّه أشد أذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته . يقال : آذنت بالشيء أعلمت . وآذنني غيري : أعلمني . وفعله بإذني ، أي : بعلمي . والآذن والأذين سواء . ويقال للرجل : أذن ، إذا كان يسمع من كل أحد ، ولهذا قال المنافقون عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : هُوَ أُذُنٌ [ التوبة : 61 ] . وتقول : أذنت النعل ، جعلت له أذنا . وتقول : تأذنت لأفعلن ، أي : أوجبت ، من قوله تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ [ الأعراف : 167 ] والأذان اسم للتأذين ، وفي التنزيل : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ [ التوبة : 3 ] .