يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
629
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
قال : طعام الواحد كافي الاثنين ، وطعام الاثنين كافي الثلاثة . قال : فكأني ألقمت حجرا مما أفحمت ، فلما خرجنا أقبل الطفيلي عليّ وقال : ومن ظن ممن يلاقي الحرو * ب أن لا يصاب فقد ظن عجزا وتقدّم الشعر الذي هو : إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضاها ولا تملق واعمد لأخرى ذات دل مونق * لينة المس كمس الخرنق للّه درّ هذا الشاعر ! لقد أظهر للفتيان في النسوان المناسك والمشاعر ، وصرّح بالجائز من مجانبة العجائز ، دلّ على ذات الدل من الصغار ، ولم يرض بالمقام على الذل والصغار ، لنفسه خطب وفي حبله حطب ، وكأنه كان يحفظ قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : أين أنت من العذارى ولعابها ؟ فاشتاق إلى رشف رضابها ولعابها . وسمع أيضا قولهم : إن العجوز مهرمة ، فهرب حتى قيل : ما أهزمه . وقد ذكرني أن العجوز مهرمة بيتا لي من قطعة مطوّلة ، سببها أن الأستاذ السهيلي رحمه اللّه لما قرئ عليه ما قال الحريري في مقاماته وقد أنشد : سم سمة تحمد آثارها * فاشكر لمن أعطى ولو سمسمه والمكر مهما اسطعت لا تأته * لتقتني السودد والمكرمة قال الحريري بعد هذين البيتين : إنهما أسكتا كل نافث وأمنا أن يعززا بثالث . فقال الأستاذ : قد جاء من عززهما بثالث ورابع وخامس وسادس وسابع . وقال قطعة مثل ما قال الحريري . ولما بلغني ذلك سألتها بعض الطلبة ، فكتبها إليّ ، فلما أعطانيها قلت : إن نظرت إليها لم أستطع معارضتها ، فخبأتها ، وقلت في العروض والقافية والصنعة ثمانية أبيات ، ثم نظرت في قول الأستاذ رحمه اللّه ، فوجدتني قد وافقته في قافيتين من الأبيات ، وانفردت عليه بسائرها ، فمما قاله الأستاذ رحمه اللّه : والمهر مهر العرس لا تغله * فإنه مهما غلا مهرمه