يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
611
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
البعيد . فإن جعلتها اسما مددتها ونوّنتها ، فتقول : آء ، كما تقول ياء ، ويا : حرف من حروف التهجي مثلها ، وآء : شجر ، يقال : هو شجر السرح ، واحدتها آأة ، وتصغيرها أويئة . قال الشاعر : أصك مصلم الأذنين أجنى * له بالسيّ تنوم وآء معنى أجنى : صار له جنى في هذا الشجر . والسيّ : اسم أرض أو موضع ، وهذا بكسر السين وتشديد الياء . والسيء ، بالهمز وبفتح السين وتخفيف الياء : اللبن القليل قبل أن تجتمع الدرة . قال زهير : ( كما استغاث بسيء فز غيطلة ) . الفز : ولد البقرة ، والغيطلة أمه ، وقيل : الغيطلة شجر ملتف . والتنوم جمع تنومة ، وهو شجر ينبت حبا دسما . وفي الحديث في خسوف الشمس يقول الراوي : فأضاءت كأنها تنومة ، أي : صارت الشمس كلون هذه الثمرة . والأراك أيضا يثمر حبا أسود وهو البرير واحدته بريرة ، وبه سميت المرأة بريرة ، والبرير أيضا : ثمر الغضى ، والكباث : الأسود منه ، والسيئ ، بكسر الياء : ضد الحسن . قال اللّه تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] ، وقد يخفف هذا فيقال : سئ ، كلين وهين . قال الشاعر : ( ولا يجزون من حسن بسيء ) . على وزن شيء . وآاء أيضا أصوات ، قال الشاعر : إن تلق عمرا فقد لاقيت مدرعا * وليس من همه إبل ولا شاء في جحفل لجب لجم صواهله * بالليل يسمع في حافاته آاء بقي معكوس أي ، تقدّم أنه يا ، وأنه من حروف النداء ، وفيها ثلاث لغات : يا وياء ويأ ، وبقي الكلام عليها ، وهي حرف من حروف التهجي ، ومخرجها من وسط اللسان ، بينه وبين ما حاذاه من الحنك الأعلى ، وتقدّم أيضا أنها إحدى حروف المد واللين الثلاثة التي هي أمهات الزوائد ، لأن منها الحركات ، ولا تخلو الكلمة الخماسية من بعضها ، وكثير من الرباعي والملحق بالسداسي خاصة ، فتزاد الياء أوّله في مثل : يضرب ويربوع ويرمع ، وهي حجارة رقاق رخوة ، ويلمع وهو السحاب ، ويشبه به الكذوب ،